تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
أحد الضميرين . وقيل : مرتفعا من النجو وهو الارتفاع لما روي أنه رفع فوق السماوات حتى سمع صرير القلم .
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا
أَخاهُ
معاضدة أخيه وموازرته إجابة لدعوته
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
[ طه : 29 ] فإنه كان أسن من موسى . وهو مفعول أو بدل
هارُونَ
عطف بيان له
نَبِيًّا
( 53 ) حال منه
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
ذكره بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره ، وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح فقال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] فوفى .
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 54 ) يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته .
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
اشتغالا بالأهم وهو أن يقبل الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل . قال اللّه تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] وأمر أهلك بالصلاة
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
[ التحريم : 6 ] وقيل : أهله أمته فإن الأنبياء آباء الأمم .
شرح
قوله : ( من النجو ) الجوهري : النجو والنجوة المكان المرتفع الذي تظن أنه نجاؤك ، لأن لا يعلوه السيل . قوله : ( صرير القلم ) أي صوته يقال : صر القلم والباب يصر صريرا أي صوت وصرير البكرة صوتها عند الاستقاء ، وكذلك صرير الباب وصرير البعير . وفي الكشاف : حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة . وألواح التوراة كتبت قبل خلق آدم بأربعين سنة على ما في الحديث الصحيح الوارد في شأن محاجة آدم موسى عليهما الصلاة والسّلام وكتبتها في اللوح المحفوظ أقدم ، وأيضا لعل الكتبة التي سمع موسى صرير قلمها كتبة ثالثة ولا يبعد . قوله : ( فإن كان أسن ) علة لتقدير المضاف في قوله : « معاضدة أخيه » لأن هارون لما كان أسنّ من موسى عليهما الصلاة والسّلام لزم أن لا يكون نفس هارون موهوبا لموسى ، لأن الموهوب يجب أن يكون أقل سنّا من الموهوب له كما في قوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ[ الأنعام : 84 ؛ مريم : 49 ] وآيات أخرى . قوله : ( وعد الصبر على الذبح فوفى ) يروى عن ابن عباس أنه وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة . ويروى عن عيسى عليه الصلاة والسّلام قال له رجل : انظرني آتك . قال عيسى عليه الصلاة والسّلام : نعم . وانطلق الرجل ونسي الميعاد ثم جاء إلى ذلك المكان وعيسى هناك للميعاد . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واعد رجلا ونسي ذلك الرجل الميعاد فانتظره من الضحى إلى قريب من غروب الشمس . وسئل الشعبي عن الرجل يعد ميعادا إلى أي وقت ينتظر قال : إن واعد به نهارا فكل النهار وإن واعد به ليلا فكل الليل . قوله : ( اشتغالا بالأهم ) تعليل للابتداء بأهله في الأمر بالعبادة البدنية والمالية ، فإن المقصود من ذكر الأحكام المقيدة ليس بيان