وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
( 55 ) لاستقامة أقواله وأفعاله .
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
وهو سبط شيث وجد أبي نوح واسمه أخنوخ . واشتقاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه . نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه ، إذ روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب .
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) يعني شرف النبوة والزلفى عند اللّه . وقيل : الجنة . وقيل : السماء السادسة أو الرابعة .
أُولئِكَ
إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس .
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
بأنواع النعم الدينية والدنيوية .
مِنَ النَّبِيِّينَ
بيان للموصول
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
بدل منه بإعادة الجار .
ويجوز أن تكون « من » فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية .
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
أي ومن ذرية من حملنا خصوصا وهم من عدا إدريس فإن إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح .
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ
الباقون
وَإِسْرائِيلَ
عطف على
شرح
صدور الفعل من فاعله بل المقصود بيان كونه مقيدا بالقيد المذكور . فالمقصود بقوله تعالى :وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُبيان أنه عليه الصلاة والسّلام يبدأ بمن هو أقرب الناس إليه في الأمر بالعبادة لكون تكميلهم أهم بالنسبة إليه لكثرة حقهم عليه بالنسبة إلى حق سائر أمته ، فيكملهم ليجعلهم قدوة لمن سواهم . ولم يرض بما قيل من أن المراد بأهله جميع أمته التي هو خيرهم فإنه عليه الصلاة والسّلام كان رسولا إليهم ، لأنه خلاف الظاهر . قوله : ( وهو سبط شيث ) أي من نسله وولد أولاده ، فإن إدريس هو أخنوخ بن برد بن مهلابيل بن فنيان بن أنوس بن شيث بن آدم وينتهي إليه نسب نوح عليه الصلاة والسّلام ، فإنه نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ الذي هو إدريس وكان خياطا وأول من خاط الثياب فلبسها وكان من قبله يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار . قوله : ( يعني شرف النبوة ) يعني قيل :
المراد بالمكان العلي رفعة المكانة والمنزلة عند اللّه تعالى . وقيل : المراد به المكان الرفيع وذلك المكان إما الجنة وإما السماء السادسة . ومن قال بالأول قال : إنه أذيق الموت ساعة ثم أحيى ثم أدخل الجنة ولم يخرج منها فهو حي هناك لا يموت بعد . واختلف الذين قالوا : إنه في السماء أهو حي في السماء أم ميت ؟ فقيل : هو ميت وقيل : حي . قيل : أربعة من الأنبياء أحياء اثنان في الأرض الخضر وإلياس ، واثنان من السماء إدريس وعيسى عليهم الصلاة والسّلام . وقصة إدريس آخر القصص . ثم إنه تعالى أثنى على كل من تقدم ذكره من الأنبياء بالثناء الشامل لهم بعد ما أثنى على كل واحد منهم بما يخصه من الثناء . قوله : ( بيان للموصول ) يعني أن كلمة« مِنَ »فيمِنَ النَّبِيِّينَبيانية لأن المنعم عليه يجوز أن يكون نبيّا وغير نبي ، والأنبياء كلهم منعم عليهم والخاص يبين العام . وحملها على التبعيض باطل لأن