حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم ، وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بيّن .
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
يوم تتحسر الناس المسئ على إساءته والمحسن على قلة إحسانه .
إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ
فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار . و « إذ » بدل من اليوم أو ظرف للحسرة .
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 39 ) حال متعلقة بقوله :
« فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وما بينهما اعتراض أو « بأنذرهم » أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين فيكون حالا متضمنة للتعليل .
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك ، أو نتوفّى الأرض ومن عليها بالإفتاء والإهلاك توفي الوارث لإرثه
وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
( 40 ) يردون للجزاء .
شرح
الاسم الظاهر ، وقد تقرر أن فاعله لا يكون إلا ضميرا مستترا وللتنبيه على نقله إلى معنى إنشاء التعجب ، فالباء زائدة في المرفوع كما في قوله تعالى :وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً[ النساء : 79 ، 116 ] وآيات أخرى فيكون الجار والمجرور في موضع الرفع على الفاعلية . قوله : ( وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بيّن ) فإن « لكن » استدراك على قوله :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنافالمعنى لكن هم اليوم صم عمي لا يسمعون ولا ينظرون ، فعبّر عن أغفالهم هذا بالضلال المبين .
قوله : ( يوم تتحسر الناس ) الظاهر أن « يوم الحسرة » مفعول « أنذرهم » لا ظرف إذ ليس المعنى أنذرهم في هذا اليوم وما يقع فيه مما لا تطيق سماعه الآذان ولا تسع تصوره الأذهان . ويوم الحسرة قيل : يوم الموت . وقيل : هو يوم القيامة . وقيل : هو يوم يذبح فيه الموت . وقيل : هو حين يخرج آخر فريق من المسلمين من النار ثم تسد طبقاتها . وكل من هذه الأيام يصدق عليه أنه حين قضى الأمر أي أتم وأمضى وفرغ منه ، فإن يوم الموت قد صار الأمر بحيث لا يتدارك ويوم القيامة يستقر كل أحد في مقره الذي هو موضع الخلود ، وحين يذبح الموت ينقطع ما يؤمله الكفار من انتهار عذابهم بطريان الموت عليهم كما ينتهي عذاب الدنيا بذلك وبذبحه يتم الأمر وينقطع الأمل ، وكذا حين أخرج آخر المؤمنين . والظاهر أن الموت عرض لا يصير جسما حيوانيّا والمراد بذبحه بمنظر الفريقين إعلامهما أنه لا موت بعد ذلك البتة فطريق الإعلام غير معلوم لنا .
قوله : ( ملك ولا ملك ) الملك بالضم هو التصرف في المملكة بالأمر والنهي ، ومنه اشتق الملك على وزن كبد وهو المتصرف بالأمر والنهي . والملك بالكسر اختصاص رقبة الغير بالإنسان بحيث يستقل في منافعها ويتمكن من التصرف فيها . والوراثة الاستقلال بالملك