تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
أرض مصر
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ
ينزل من بلادها حيث يهوى . وقرأ ابن كثير « نشاء » بالنون
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ
في الدنيا والآخرة .
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا .
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 57 ) الشرك والفواحش لعظمه ودوامه .
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ
روي أنه لما استوزره الملك أقام العدل واجتهد في نكثير الزراعات وضبط الغلات حتى دخلت السنون المجدبة وعم القحط مصر والشام ونواحيهما وتوجه إليه الناس ، فباعها أولا بالدراهم والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها ، ثم بالحلي والجواهر ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى استرقّهم جميعا ، ثم عرض الأمر على الملك فقال الرأي رأيك فأعتقهم ورد عليهم أموالهم وكان قد أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه للميرة .
فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 58 ) أي عرفهم يوسف ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم إياه ، وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه وقلة تأملهم في حلاه من التهيب والاستعظام .
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
أصلحهم بعدتهم وأوقر ركابهم بما جاؤوا لأجله . وأصل الجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة كعدد السفر وما يحمل من بلدة إلى أخرى ، وما تزف به المرأة إلى زوجها وقرىء « بجهازهم » بالكسر
قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ
شرح
حسناء ناعمة في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعل اللّه في صورتك فغلبتني نفسي . فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء فأصابها فولدت له ابنين : أفراثيم وميثا فهما ابنا يوسف عليه الصلاة والسّلام . قوله تعالى :( وَكَذلِكَ مَكَّنَّا )أي ومثل ذلك التمكين الظاهر الذي التمسه يوسف عليه الصلاة والسّلام مكنّاه في أرض مصر . روي أنها كانت أربعين فرسخا في أربعين ينزل من بلادها حيث يهوى لاستيلائه على جميع أرضها ودخولها تحت ملكه وسلطانه ، وكانت خزائن مصر وجميع بلادها بيده وتحت حكمه بعد ما كان ضيق عليه بالرق والحبس . والتمكين الإقدار وإعطاء المملكة ، والمكنة المكانة . قوله : ( أي عرفهم يوسف ) عليه السّلام وسبب معرفته إياهم أنه تعالى قد أخبره حين ما ألقوه إخوته في الجب بقوله :لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذاأوهُمْ لا يَشْعُرُونَفعلم بذلك أنهم يصلون إليه ويدخلون عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم إليه وكان يتفحص عن كل من وصل إلى بابه من البلاد البعيدة ويتعرف أحوالهم ليعرف أن هؤلاء الواصلين أهم إخوته أم لا ؟ فلما وصل إخوته إلى داره تفحص عن أحوالهم تفحصا أظهر له بذلك أنهم إخوته . وأما كونهم ما عرفوه فقد ذكر المصنف فيها وجوها . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كان بين أن قذفوه في الجب وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة فلذلك أنكروه . قوله : ( قال ائتوني بأخ لكم ) لم يقل