تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قول راعيل والمستثنى نفس يوسف وإضرابه . وعن ابن كثير ونافع « بالسو » على قلب الهمزة واوا ثم الإدغام
إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 53 ) يغفرهم النفس ويرحم من يشاء بالعصمة أو يغفر للمستغفر لذنبه المعترف على نفسه ويرحمه ما استغفره واسترحمه مما ارتكبه .
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي
اجعله خالصا لنفسي .
فَلَمَّا كَلَّمَهُ
أي فلما أتوا به فكلمه وشاهد منه الرشد والدهاء .
قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ
ذو مكانة ومنزلة
أَمِينٌ
( 54 ) مؤتمن على كل شيء . روي أنه لما خرج من السجن اغتسل وتنظف ولبس ثيابا جددا فلما دخل على الملك قال : اللهم إني أسألك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره . ثم سلم عليه بالعربية فقال الملك : ما هذا اللسان ؟ فقال : لسان عمي إسماعيل ودعا له بالعبرية . فقال : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان آبائي . وكان الملك يعرف سبعين لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه
شرح
والمراد بالنفس الجنس فلذلك جاز الاستثناء منها كما في قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا[ العصر : 2 - 3 ] ويجوز إيقاع « ما » على من يعقل على إرادة الوصف كما في قوله تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ[ النساء : 3 ] وقوله : « قيل الآية حكاية قول راعيل » عطف على قوله قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن . وارتباط الآية بما قبلها على تقدير كونها من كلام راعيل أنها لما شهدت على براءة يوسف عليه الصلاة والسّلام واعترفت بأنه على الحق وأنها كانت على الباطل قالت ذلك الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب ولم أكذب عليه في حال الغيبة وجئت بالصحيح والصدق فيما سئلت عنه ، ومع ذلك ما أبرىء نفسي من الخيانة فإني خنته حين قذفته وقلت :ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَوأودعته السجن إن كل نفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها اللّه تعالى بالعصمة كنفس يوسف عليه الصلاة والسّلام إن ربي غفور رحيم . استغفرت ربها واسترحمته مما ارتكبت ولم يرض المصنف بهذا القول أي بجعل هذا الكلام بقية كلام المرأة لأن قوله :وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّيكلام لا يحسن صدوره إلا ممن احترز عن المعاصي . ثم ذكر هذا الكلام على سبيل كسر النفس وذلك لا يليق بالمرأة التي استفرغت جهدها في المعصية . قوله : ( يغفرهم النفس ) على أن تكون الآية من تتمة كلام يوسف عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أو يغفر للمستغفر ) من تتمة كلام زليخا . قوله : ( فلما أتوا به فكلمه ) أي كلم الملك يوسف عليه السّلام وهو الظاهر لأن مجالس الملوك لا يحسن لأحد أن يبدأ فيها بالكلام وإنما الذي يبتدئ به هو الملك ، وإن جاز أن يكون الفاعل ضمير « يوسف » والمفعول ضمير « الملك » . والدهاء جودة الرأي .