تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
ثبت واستقرّ من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ قال :
فحصحص في صمّ الصفا ثفناته * وناء بسلمى نوءة ثم صمّما
أو ظهر من حصّ شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه . وقرىء على البناء للمفعول
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
( 51 ) في قوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
[ يوسف : 26 ]
ذلِكَ لِيَعْلَمَ
قال يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن أي ذلك التثبت ليعلم العزيز
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
بظهر الغيب . وهو حال من الفاعل أو المفعول أي لم أخنه وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة .
وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
( 52 ) لا ينفذه ولا يسدّده أو لا يهدي الخائنين بكيدهم فأوقع الفعل على الكيد مبالغة . وفيه تعريض براعيل في خيانتها زوجها وتوكيد لأمانته ولذلك عقبه بقوله :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي
أي لا أنزهها تنبيها على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب بحاله بل إظهار ما أنعم اللّه عليه من العصمة والتوفيق . وعن ابن عباس : أنه لما قال ليعلم أني لم أخنه قال له جبريل : ولا حين هممت فقال ذلك
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
من حيث إنها بالطبع مائلة إلى الشهوات فتهم بها وتستعمل القوى والجوارح في إثرها كل الأوقات
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
إلا وقت رحمة ربي أو إلا ما رحمه اللّه من النفوس فعصمه من ذلك . وقيل : الاستثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة . وقيل : الآية حكاية
شرح
هذا الحد فاشهدوا أني أبرأت ذمته من كل حق لي عليه . فحصحص الحق . وقوله قال :( فحصحص في صم الصفا ثفناته * وناء بسلمى نوءة ثم صمّما )الصم جمع أصم وهو الحجر المصمت الصلب ، والصفا جمع الصفاة وهي الصخرة الملساء ، وثفنات البعير مباركه وهي خمس الصدر والركبتان والرجلان . وناء الجمل بحمله إذا نهض مثقلا ، وصمم في السير وغيره أي مضى وحصحص وناء مسندان إلى ضمير البعير يقول : هذا البعير ألقى ثفناته في أرض ذات حجارة صلبة وركبت عليه سلمى ثم قام بسلمى وقصد السفر ومضى في السفر . قوله : ( إلا وقت رحمة ربي ) على أن « ما » مصدرية والمصدر المأول في محل النصب على أنه مستثنى مفرغ . والتقدير : لأمارة بالسوء في كل الأوقات إلا وقت رحمة ربي . قوله : ( أو إلا ما رحمه اللّه ) على أن « ما » موصولة مستثنى من الضمير المستتر في أمارة كأنه قيل : إن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها ربي لا تأمر بالسوء .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 47 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين