يُؤْمِنُوا
من الإيمان
إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
وهو الرسول الداعي والقرآن المبين
وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
ومن الاستغفار من الذنوب
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
إلا طلب أو انتظار ، أو تقدير أن تأتيهم سنة الأولين وهو الاستئصال ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ
عذاب الآخرة
قُبُلًا
( 55 ) عيانا . وقرأ الكوفيون « قبلا » بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل بمعنى أنواع . وقرىء بفتحتين وهو أيضا لغة يقال : لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبليا . وانتصابه على الحال من الضمير أو
شرح
المجادلة والمخاصمة والعناد وبها يقطعون الطريق على أنفسهم . فتارة يجادلون مع الأنبياء ولا يقبلونهم بالنبوة والرسالة ويقاتلونهم ، وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون :ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 61 ] وتارة يجادلون في متشابهاتها ، وتارة في ناسخها ومنسوخها ، وتارة في قدمها وحدوثها ونحو ذلك . ولو تفرغوا من المجادلة إلى المعادلة والمجاهدة ومن المنازعة إلى التعليم والمطاوعة لامتلأت قلوبهم بنور المعرفة والهداية ، وتوصلوا بذلك إلى عز الدارينكانَ ظَلُوماً جَهُولًا[ الأحزاب : 72 ] قوله :
( من الإيمان ) أورد كلمة « من » لتوضيح المعنى ولا ضرورة إلى تقديرها لأن منع قد يتعدى إلى مفعوله الثاني بنفسه تقول : أعطيته مالا ومنعته شرا ، فإن قوله :أَنْ يُؤْمِنُوامنصوب المحل على أنه مفعول ثان « لمنع » وقوله :إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْمرفوع المحل على الفاعلية « وإذ » ظرف « لمنع » . قوله : ( وهو الاستئصال ) أي سنة اللّه تعالى في المصرين على الكفر والعناد بعد قيام الحجة وظهور الآيات أن يعذبوا بعذاب الاستئصال ، وذلك لم يتحقق بعد في حقهم حتى يجعل مانعا من إيمانهم فوجب تقدير المضاف إذ هم لا يجعلون إيمانهم موقوفا على نزول عذاب الاستئصال أو عذاب الآخرة ، لأن العاقل لا يرضى بحصول هذين الأمرين . إلا أنه قيل في حقهم : إنهم يزعمون أن الإيمان متوقف على نزول أحد الأمرين وقد عدم حصول الموقوف عليه تشبيها لحالهم بحال من يعتقد توقف الإيمان على أحدهما ويترقب نزوله من عنده . ومحصول المعنى : لم يمنع الناس من الإيمان إلا التعنت والعناد لأنه قد ظهر لهم من الحجج والآيات ما لو لم يعاندوا ولا كابروا للزمهم الإيمان بها والتصديق ، لكن الذي منعهم من الإيمان ما ذكر من عنادهم . وقيل : معنى الآية : ما منع كفار مكة من الإيمان بعد قيام البرهان إلا أني قدرت في حقهم ما هو سنتي فيمن قبلهم من المكذبين من التعذيب فتكون الآية نازلة فيمن قتل من المشركين يوم بدر .
قوله : ( وهو لغة فيه ) الجوهري : رأيته قبلا وقبلا بالضم أي مقابلة وعيانا ، ورأيته قبلا بكسر القاف أي عيانا ، والقبيل الكفيل . والجماعة من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم والزنج والعرب والجمع قبل . وقوله تعالى :وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًاقال الأخفش :