تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
مفعول مضمر مفسر به و « القرى » صفته . ولا بد من تقدير مضاف في أحدهما ليكون مرجع الضمائر
لَمَّا ظَلَمُوا
كقريش بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي .
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
( 59 ) لإهلاكهم وقتا معلوما لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ليعتبروا بهم ، ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم . وقرأ أبو بكر « لمهلكهم » بفتح الميم واللام أي لهلاكهم . وحفص بكسر اللام حملا على ما شذ من مصادر يفعل كالمرجع والمحيض .
وَإِذْ قالَ مُوسى
مقدر « باذكر »
لِفَتاهُ
يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف عليهم الصلاة والسّلام ، فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه فتاه . وقيل : لعبده
لا أَبْرَحُ
أي لا أزال أسير . فحذف الخبر لدلالة حاله وهو السفر وقوله :
حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
من حيث إنها تستدعي ذا غاية عليه . ويجوز أن يكون أصله لا يبرح مسيري حتى أبلغ ، على أن « حتى أبلغ » هو الخبر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه
شرح
مطبوعا على قلوبهم وآذانهم . ولما اشتمل الجواب على الشرط الذي هو سبب كان ما بعد « إذا » جزاء مسببا عنه فصح أن « إذا » جواب وجزاء . قوله : ( ولا بد من تقدير مضاف في أحدهما ) أي إما في تلك أو في القرى ، أي أهل تلك القرى أو تلك أصحاب القرى . قوله : ( لإهلاكهم ) إشارة إلى أن المهلك بضم الميم وفتح اللام على وزن اسم المفعول مصدر أهلك . ومن قرأه بفتحتين جعله مصدرا اسميا من الثلاثي على القياس . قوله : ( مقدر باذكر ) عطف على قوله تعالى :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِأي واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين المنكرين على فقراء المسلمين قصة موسى عليه الصلاة والسّلام وتواضعه للذي ذهب إليه يتعلم منه . وفيه تقريعهم على تكبرهم ومدح المؤمنين على تواضعهم . وفيه أيضا تعريف أهل الكتاب والمشركين أن إخفاء أصحاب الكهف وذي القرنين عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتأخر الوحي عنه لا يدل على أنه ليس بنبي ، فإن موسى عليه الصلاة والسّلام كان نبيا اصطفاه اللّه تعالى بكمه وبإنزال التوراة عليه ثم ذهب يتعلم من العلم ما علمه غيره . وأي بعد في أن يكون العالم الكامل في أكثر العلوم يجهل بعض الأشياء فيحتاج في تعلمها إلى من دونه ، فلذلك ارتحل موسى عليه الصلاة والسّلام إلى الخضر وقال له :هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً[ الكهف : 66 ] فظهر أن هذه القصة مع كونها قصة مستقلة في نفسها فهي نافعة في تقرير المقصود من القصتين المتقدمتين . قوله : ( وقوله حتى أبلغ ) مجرور بالعطف على المجرور بالإضافة في قوله : « لدلالة حاله » وقوله : « عليه » أي على الخبر متعلق بالدلالة . وتوضيح المقام أن « لا أبرح » يجوز أن يكون من الأفعال الناقصة المستدعية خبرا منصوبا من قولهم : لا أبرح أفعل ذلك ، أي لا أزال أفعله من زال يزال ، وأن يكون من الأفعال التامة الغير