« العذاب »
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
للمؤمنين والكافرين
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ، والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتا
لِيُدْحِضُوا بِهِ
ليزيلوا بالجدال
الْحَقَّ
عن مقره ويبطلوه من إدحاض القدم وهو إزلاقها وذلك قولهم للرسل
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ يس : 15 ]
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
[ المؤمنون : 24 ] ونحو ذلك
وَاتَّخَذُوا آياتِي
يعني القرآن
وَما أُنْذِرُوا
وإنذارهم أو والذي أنذروا من العقاب
هُزُواً
( 56 ) استهزاء . وقرىء « هزأ » بالسكون ، وهو ما يستهزأ به على التقديرين .
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
بالقرآن ،
فَأَعْرَضَ عَنْها
فلم يتدبرها ولم يتذكر بها
وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتها .
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم .
أَنْ يَفْقَهُوهُ
كراهة أن يفقهوه . وتذكير الضمير وإفراده للمعنى .
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه
وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
( 57 ) تحقيقا ولا تقليدا لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون . و « إذا » كما عرفت جزاء وجواب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على تقدير قوله : ما لي لا أدعوهم ، فإن حرصه على إسلامهم يدل عليه
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ
البليغ المغفرة
ذُو الرَّحْمَةِ
الموصوف بالرحمة
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
وهو يوم بدر أو يوم القيامة
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
( 58 ) منجي ولا ملجأ يقال : وأل إذا نجا ، ووأل إليه إذا لجأ إليه .
وَتِلْكَ الْقُرى
يعني قرى وعاد وثمود وأضرابهم . و « تلك » مبتدأ خبره
أَهْلَكْناهُمْ
أو
شرح
أي قبيلا . وقال الحسن : عيانا . قوله : ( استهزاء ) من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة وإلا فالقرآن وإنذارهم العقاب المنذر به ليس شيء منهما استهزاء قائما بالمستهزئين . الجوهري :
الهزؤ والهزؤ السخرية تقول : هزئت منه وهزئت به واستهزأت به والهزأة بالتحريك من يهزأ بالناس . قوله : ( على تقدير قوله ما لي لا أدعوهم ) متعلق بقوله : « وجواب » وقوله : « فإن حرصه على إسلامهم بيان لما يدل على المقدر » يعني أن الجملة الشرطية جواب لقوله عليه الصلاة والسّلام المدلول عليه بما هو عليه من حرصه على إسلامهم ، فإنه عليه الصلاة والسّلام لما قيل له :إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراًفهم منه أنه قيل له : إنهم مأوفوا القلوب والآذان فأعرض عنهم واترك دعوتهم . فنزل لكمال حرصه على إسلامهم منزلة من يسأل ويقول : ما لي لا أدعوهم وقد بعثت للدعوة ؟ فأجيب عن هذا السؤال المقدر بأنك إن تدعهم إلى الهدى فلن يتأثروا بدعوتك إذا أي في تلك الحال وهي كونهم