تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وَيَوْمَ يَقُولُ
أي اللّه تعالى للكافرين . وقرأ حمزة بالنون
نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنهم شركائي أو شفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي . وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ . والمراد ما عبد من دونه . وقيل : إبليس وذريته .
فَدَعَوْهُمْ
فنادوهم للإغاثة
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ
فلم يغيثوهم
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ
بين الكفار وآلهتهم
مَوْبِقاً
( 52 ) مهلكا يشتركون فيه وهو النار ، أو عداوة هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي اللّه عنه : لا يكن حبك كلفا ولأبغضك تلفا . اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك . وقيل : البين الوصل أي جعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة .
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ
شرح
أقبل رجل فقال : أخبرني هل لإبليس زوجة ؟ فقلت : إن ذلك العرس ما شهدته ثم تذكرت قوله تعالى :أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِيفعلمت أنه لا يكون له ذرية إلا من زوجة فقلت : نعم . وعن قتادة : أنهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم . وقيل : إنه يدخل ذنبه أو ذكره في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين . واللّه أعلم . ثم إنه تعالى لما قرر أن القول الذي قالوه في الافتخار على الفقراء والاستكبار عليهم اقتدار بإبليس عاد بعده إلى تهويل أحوال يوم القيامة فقال :وَيَوْمَ يَقُولُأي اذكر لهم يوم يقول عطفا على قوله :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِليعلموا أحوالهم وأحوال آلهتهم يوم القيامة إذ يقول اللّه لهم نادوا شركائي أي ادعوا من زعمتم أنهم شركائي حتى أهلتموهم للعبادة . قوله : ( فنادوهم للإغاثة ) بأن قالوا لهم : إنا كنا بكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار . قوله : ( مهلكا يشتركون فيه ) على أن يكون الموبق اسم مكان يعني أن اللّه تعالى يدخل هؤلاء المشركين في موضع الهلاك وهو النار ويجعل آلهتهم في موضع آخر ، مثل أن يجعل عيسى عليه الصلاة والسّلام في الجنة ويجعل الملائكة الذين ادعوا أنهم شركاء للّه في موضع آخر أراده اللّه تعالى من دار الكرامة فتكون جهنم موبقا بين هؤلاء الكفار وبين الملائكة وعيسى عليهم السّلام . قوله : ( أو عداوة هي في شدتها هلاك ) على أن يكون الموبق مصدرا وعبّر عن العداوة بالهلاك إما على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة في استلزامها للهلاك ، وإما على المجاز باعتبار ما يؤول إليه كأنه قيل : جعلنا بينهم عداوة تجرهم وتؤديهم إلى الهلاك والتلف . كقوله :ولا بغضك تلفاأي ولا يكن بغضك بحيث يجر إلى التلف والهلاك . والكلف من كلفت بهذا الأمر أي أولعت به وهو أشد الحب ، ونهاية الكلف الولوع بالشيء مع شغل قلب ومشقة ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « عثمان كلف بأقاربه » أي شديد الحب لهم . قوله : ( وقيل البين الوصل ) فلا يكون ظرفا بل يكون مفعولا أولا « لجعلنا » ويكون « موبقا » مفعولا ثانيا . وإن جعل ظرفا يكون « موبقا » مفعولا أولا « لجعل » ويكون الظرف المقدم مفعولا ثانيا له . ويجوز أن يكون