الجدل .
جَدَلًا
( 54 ) خصومة بالباطل وانتصابه على التمييز .
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ
شرح
مما بقي منهم بعده من أجزاء المضاف إليه ، فإن زيدا في قولك : زيد أظرف الناس مفضل في الظرافة على كل واحد ممن بقي منهم بعده ، ولا يلزم منه تفضيل الشيء على نفسه لأنك لم تفضله على جميع أجزاء المضاف إليه ، بل على ما بقي من المضاف إليه بعد خروج هذا المفضل منه . فالإضافة في هذا المعنى بتقدير اللام كما في قولك : بعض القوم وثلثهم وجزؤهم وأحدهم ، فإذا كانت إضافته بهذا المعنى كإضافة بعض القوم يكون بتقدير اللام مثله فيكون بعضه بدليل قوله تعالى :فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ[ المؤمنون : 14 ] وثانيهما : أن يكون صاحب أفعل مفضلا على جميع أفراد نوعه مطلقا ثم تضيفه إلى شيء للتخصيص سواء كان ذلك الشيء مشتملا على أمثال المفضل نحو : زيد أفضل إخوته أو لم يكن نحو : زيد أفضل بغداد أي أفضل أفراد نوع الإنسان وله اختصاص ببغداد ، فالإضافة إليه لأجل التخصيص كما في : غلام زيد ومصارع مصر ، لا لتفضيله على أجزاء المضاف إليه فهذه الإضافة لأجل التخصيص حقيقية اتفاقا بمعنى اللام .
ثم نقول : افعل بالمعنى الأول إما أن تضيفه إلى المعرفة أو النكرة ، فإن أضفته إلى المعرفة لم يجز أن تكون مفردة نحو : أفضل الرجل وأفضل زيد إذ لا يمكن كونه بعض المضاف إليه بل إذا كان ذلك الواحد من أسماء الأجناس التي يقع لفظ مفردها على القليل والكثير نحو : البرني أطيب التمر ، جاز والرجل ليس جنسا بهذا المعنى فتقول : زيد أفضل الرجلين أي أحدهما المفضل على الآخر وأفضل الرجال أي أحدهم المفضل على كل واحد من الباقين . وأما إذا أضفته إلى النكرة فتجوز إضافته إلى الواحد والمثنى والمجموع نحو :
زيد أفضل رجل والزيدان أفضل رجلين والزيدون أفضل رجال ، أي أحدهم فيتطابق صاحب أفعل والمضاف إليه إفرادا وتثنية وجمعا . وإنما جاز أي رجل هو وأي رجلين هما وأي رجال هم من أن المجرور في جميعها ليس في الظاهر جملة معينة لكون المضاف بعضا منها ، لأن المراد بكل واحد من هذه المجرورات الجنس المستغرق المجتمع من المسؤول ومن أمثاله فيكون في الحقيقة منقسما إلى المسؤول وأمثاله . فمعنى أي رجل : أي قسم من أقسام الرجال إذا قسموا رجلا رجلا ، وأي رجلين أي أي قسم من أقسام هذا الجنس إذا قسم رجلين رجلين ، وكذا يجوز زيد أفضل رجل أي أفضل أقسام هذا الجنس إذا قسم رجلا رجلا إلى هنا كلام الرضي رحمه اللّه تعالى . قوله : ( خصومة بالباطل ) فإن القرآن الكريم قد كرر اللّه فيه تقرير جميع ما يحتاج إليه الإنسان في كل واحد من النشأتين بوجوه مختلفة وأساليب عجيبة يتحير الناظرون فيها بالتأمل والاستبصار من أجل فضل اللّه تعالى رحمته لعباده ، ومع هذا فإنهم لا يتدبرون دلائله وما فيه من الهدى والبيان لكونهم مجبولين على