تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
المستقصى فيه في سورة البقرة .
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ
أعقيب ما وجد منه تتخذونه ؟ والهمزة . للإنكار والتعجيب
وَذُرِّيَّتَهُ
أولاده أو أتباعه وسماهم ذرية مجازا .
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
( 50 ) من اللّه تعالى إبليس وذريته
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
نفى إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ، وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 ) أي أعوانا ردا لا تخاذهم أولياء من دون اللّه شركاء له في العبادة . فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها فوضع المضلين موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم . وقيل : الضمير « للمشركين » والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين ، فإنه لا ينبغي لي أن اعتضد بالمضلين لديني . ويعضده قراءة من قرأ و « ما كنت » على خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرىء « متخذ المضلين » على الأصل « وعضدا » بالتخفيف ، وعضدا بالاتباع وعضدا كخدم جمع عاضد مع عضده إذا قواه .
شرح
الْجِنِّبمعنى صار من الجن بأن مسخت صورته إلى صورة الجن وكذا قوله :وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ *أي صار من الكافرين . وقيل : معناه كان في علمه الأزلي أنه يكون من الجن وقت عصيانه ربه وإبائه السجود وكذا قوله :وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ *معناه كان في علم اللّه تعالى أنه سيكون كافرا لأن جمهور المحققين ذهبوا إلى أن إبليس لم يكن كافرا من أول الأمر بل إنه كان مؤمنا ثم صار كافرا برده أمر اللّه تعالى واستقباحه ، كما أن عبدة الأصنام كانوا كفرة وقت عبادتها ثم صاروا مؤمنين بالتبري منها . إلا أنه لما كان الاعتبار في الإيمان والكفر بالخواتيم وموافاة الموت قيل : إن الذي علم اللّه من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة وإن صلى وصام قبله ، إذ العبرة بالخواتيم وإن كان بحكم الحال مؤمنا . وهذه المقالات منسوبة إلى الشيخ الأشعري رحمه اللّه تعالى . قوله : ( أعقيب ما وجد منه تتخذونه ) حكى اللّه تعالى أولا عداوة إبليس وذريته لأولاد آدم ، ثم أنكر على الكفار الذين افتخروا على فقراء المسلمين بشرف الأنساب وكثرة الأموال والأتباع في تركهم الدين الحق بناء على التكبر والترفع ، فكأنه قال تعالى لهم : إنكم في هذا الفعل اقتديتم بإبليس في تكبره على آدم وعلمتم أن إبليس عدو لكم فكيف تقتدون به في طريقته المذمومة ؟ وكل من كان غرضه من إظهار العلم والمناظرة التفاخر والتكبر فهو مقتد بإبليس فيدخل في هذا الإنكار والتعجب . روي عن النسفي أنه قال : كنت جالسا يوما إذ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 488 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين