تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وَوُضِعَ الْكِتابُ
صحائف الأعمال في الإيمان والشمائل ، أو في الميزان . وقيل : هو كناية عن وضع الحساب
فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ
خائفين
مِمَّا فِيهِ
من الذنوب
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا
ينادون هلكتهم التي هلكوا بها من بين المهلكات
ما لِهذَا الْكِتابِ
تعجبا من شأنه
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً
هنة صغيرة
وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
إلا عدها وأحاط بها
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
مكتوبا في الصحف
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
( 49 ) فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله .
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك الحال . وههنا لما شنع على المفتخرين واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنه من سنن إبليس ، أو لما بيّن حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان
شرح
الذي يكون بعد حدوثه أخضر وارفا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن ، اتبعه بأحوال القيامة ثم اضرب عن بيانها وانتقل عنه إلى تقريع الكفار الذين ينكرون البعث والحساب . « وإن » في قوله : أن لننَجْعَلَمخففة من الثقيلة أي بل زعمتم أن الشأن أن لن نجعل لكم موعدا للبعث تبعثون فيه وتحاسبون . قوله : ( ينادون هلكتهم التي هلكوا بها ) الويلة والويل الهلكة . لما رأوا أعمالهم محصاة عليهم في كتابهم وعلموا أنهم مجزون بها ومهلكون نادوا بالويل والهلاك فإن كل من وقع في مهلكة يدعو بها كما في قوله تعالى :يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ[ يس : 30 ] فإنه نداء للحسرة عليهم كأنه قيل لها : تعالي يا حسرة ، فإن هذه الحال من الأحوال التي حقك أن تحضري فيها . إلا أنهم لما نادوا الويلة المضافة إلى أنفسهم حيث قالوا :يا وَيْلَتَناكان المنادى هلكتهم التي هلكوا بها . لا جنس الهلاك . قوله : ( هنة صغيرة ) الهنة يكنى بها عن الخصلة السوء يقال في فلان هنات أي خصلات شر ، ولا يقال ذلك في الخبر . قوله : ( قرر ذلك ) أي قرر قبح الكبر والافتخار ببيان أنه من سنن إبليس ، فإنه لما امتنع عن السجود لآدم استكبارا وافتخارا بأن أصله نار وأصل آدم تراب والنار علوي نوراني لطيف فيكون أشرف من التراب الذي هو سفلي ظلماني كثيف ، وأداه ذلك الكبر إلى أن صار ملعونا مخلدا في النار بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة حتى لم يبق في سبع السماوات ولا في سبع الأرضين موضع قدر شبر إلا وقد سجد اللعين للّه تعالى عليه سجدة حتى امتلأت من العجب نفسه حيث لم ير أحدا مثله ، فإبى أن يسجد لآدم استكبارا فقال :أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ[ الأعراف : 12 ؛ ص : 76 ] فلعنه اللّه تعالى وطرده . والملائكة لما خلقوا من النور الروحاني العلوي كان من طبعهم الانقياد لأمر اللّه تعالى والطاعة والعبودية ، فلذلك لما أمروا بالسجود لآدم لم يمتنعوا عن ذلك وسجدوا طوعا