تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ
النصرة له وحده لا يقدر عليها غيره ، تقرير لقوله : « ولم يكن له فئة ينصرونه » أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
( 44 ) أي لأوليائه . وقرأ حمزة والكسائي الولاية بالكسر ومعناها السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه أو لا يعبد غيره كقوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ العنكبوت : 65 ] فيكون تنبيها على أن قوله :
« يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ »
كان عن اضطرار وجزع مما دهاه . وقيل : هنالك إشارة إلى الآخرة . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي « الحق » بالرفع صفة « للولاية » . وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد . وقرأ عاصم وحمزة « عقبا » بالسكون . وقرىء « عقبى » وكلها بمعنى العاقبة .
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
اذكر لهم ما تشبهه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة
كَماءٍ
هو كماء ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا « لاضرب » على أنه بمعنى صيره .
أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
فالتف بسببه
شرح
الفصل وإقامته مقام علامة التأنيث . قوله : ( النصرة له وحده ) يعني أن الولاية لي . وهي بالفتح بمعنى تولي الأمر والنصرة . والمعنى في ذلك الموضع وتلك الحال يريد اللّه تعالى إظهار كرامة أوليائه وإذلال أعدائه لا يتولى الأمر أحد غير اللّه تعالى ينصر من يشاء إعزازه ويذل من يشاء إذلاله . وقرأ حمزة والكسائي « الولاية » بكسر الواو والمعنى : هنالك السلطان والغلبة له تعالى لا يغلب أو لا يعبد غيره بل يلتجىء إليه كل مضطر مغلوب فيه . فلذلك قال الكافر :يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداًجزعا مما ساقه إليه شؤم كفره . ولو كان ندمه على الشرك ورغبته في التوحيد بناء على النظر في الأدلة وامتثالا لأمر اللّه وتصديقا لكتابه ونبيه ، لكان إيمانا مقبولا عند اللّه تعالى لكن كان ندمه وتوبته عند مشاهدة البأس مبنيا على اعتقاده أنه لو كان موحدا غير مشرك ومتعظا بموعظة أخيه لبقيت عليه جنته فلم يقبل ولم يصر به مؤمنا لكونه لأجل طلب الدنيا لا خالصا لوجه اللّه تعالى . فالآية بهذا المعنى تكون نظير قوله تعالى :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ العنكبوت : 65 ] . قوله : ( وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد ) فإنه يؤكد مضمون الجملة التي لها محتمل غيره نحو : زيد أبوك حقا . و « هنالك » في محل النصب على أنه ظرف معمول لما تعلق به خبر الولاية وهو قوله « للّه » . قوله : ( اذكر لهم ) أي للمشركين الذين استكبروا على فقراء المسلمين وافتخروا بأموالهم وأعوانهم . يريد أنه يجوز أن يجعل « اضرب » بمعنى « اذكر » فيتعدى إلى واحد . فعلى هذا يكون « كماء أنزلناه » خبر مبتدأ محذوف أي هو كماء وأن يكون بمعنى صير فيكون