تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لي أطع مولاتك . وفيه تعظيم كيدهن والاستشهاد بعلم اللّه عليه وعلى أنه بريء مما قذف به والوعيد لهن على كيدهن .
قالَ ما خَطْبُكُنَّ
قال الملك لهن : ما شأنكن . والخطب أمر يحقّ أن يخاطب فيه صاحبه
إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ
تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله .
ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
من ذنب
قالَتِ امْرَأَةُ
شرح
يفتش عن حالهن فإنه إنما يدل على أن يطلب الرسول من الملك أن يفتش عن حالهن والملك لا يبالي بهذا الطلب بل ولا يلتفت إلى مثل هذا الطلب من هو أدنى حالا من الملك بمراتب . قوله : ( بريء مما قذف به ) أي اتهم به . يقال : قذفت الرجل أي عبته ويقال : هو يقذف بكذا أي يرمي به ويتهم فهو مقذوف أي متهم . فلما أجاب يوسف عليه الصلاة والسّلام الرسول بذلك رجع الرسول إلى الملك برسالة يوسف عليه السّلام فدعا الملك النسوة وفيهن امرأة العزيز فقال لهن : ما شأنكن وقصتكنإِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِهل وجدتن منه ميلا إليكن ؟ وقوله : « راودتن » وإن كانت صيغة الجمع إلا أنه يحتمل أن يكون المراد منه خطاب زليخا على طريق إسناد فعل الجماعة إلى الواحد لوقعها بينهم ولرضاهن واستحسانهن كما في قوله تعالى :قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ[ آل عمران : 173 ] ويحتمل أن يكون المراد خطاب الجماعة إما لأن كل واحدة منهن راودت يوسف عليه الصلاة والسّلام عن نفسه لأجل نفسها أو لأن كل واحدة منهن راودته لأجل امرأة العزيز . فإن اللفظ يحتمل كل واحد من هذين الوجهين . ولما علمت امرأة العزيز أن هذه المناظرات والتفحصات إنما وقعت بسببها أو لأجلها كشف الغطاء وصرحت بما هو الواقع وقالت :الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّأي وضح وانكشف وتمكن في النفوس والقلوب . قال الزجاج : اشتقاقه في اللغة من الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل . ولما علمت زليخا أن يوسف عليه الصلاة والسّلام راعى جانبها حيث قال :ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّفذكرهن ولم يذكرها مع أن الفتن كلها إنما نشأت عن جانبها ، جزمت بأن رعايته إياها إنما كانت تعظيما لجانبها وإخفاء للأمر عليها وأرادت أن تكافئه على هذا الفعل الحسن فلذلك اعترفت بأن الذنب إنما كان كله من جانبها وأن يوسف عليه الصلاة والسّلام كان بريئا من الكل . روي أن امرأة جاءت بزوجها القاضي وادعت عليه المهر فأمر القاضي بأن تكشف عن وجهها حتى يتمكن الشهود من أداء الشهادة على وجهها فقال الزوج : لا حاجة إلى ذلك فإني مقر بصدقها في دعواها . فقالت : حيث أكرمني إلى