ثِياباً خُضْراً
لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة
مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
ممارق من الديباج وما غلظ منه . جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين .
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ
على السرر كما هو هيئة المتنعمين .
نِعْمَ الثَّوابُ
الجنة ونعيمها
وَحَسُنَتْ
الأرائك
مُرْتَفَقاً
( 31 ) متكأ .
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا
للكافر والمؤمن
رَجُلَيْنِ
حال « رجلين » مقدرين أو موجودين هما أخوان من بني إسرائيل ، كافر اسمه قرطوس ومؤمن اسمه يهودا ، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا وصرفها المؤمن في وجوه الخير وآل أمرهما إلى ما حكاه اللّه تعالى . وقيل : الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الأسد ، ومؤمن وهو أبو سلمة عبد اللّه زوج أم سلمة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ
بستانين
مِنْ أَعْنابٍ
من الكروم والجملة
شرح
من زينة الملوك كانوا يسورون في أيديهم ويتوجون على رؤوسهم . وقال أبو عبيدة : أساور جمع أسوار على حذف الزيادة أصل أساوير وقوله : « في جمع سوار » احتراز عن قول من قال : إن أساور جمع أسوار بكسر الهمزة أو ضمها . في الصحاح : وقد يكون أساور جمع أسوار وأسوار قال تعالى :يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ[ الكهف : 31 ] وقال أبو عمرو بن العلاء : واحدها سوار قال الشاعر :واللّه لولا صبية صغار * كأنما وجوههم أقمارأخاف أن يصيبهم أقتار * أو لاطم ليس له سوارلما رآني ملك جبارعلى كل واحد منهم ثلاث أسورة سوار من ذهب لأجل هذه الآية ، وسوار من فضة لقوله تعالى :وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ[ الإنسان : 21 ] وسوار من لؤلؤ لقوله تعالى :وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ[ الحج : 23 ؛ فاطر : 33 ] فإن قيل : ما السبب في أنه تعالى قال في الحلي « يحلون » على ما لم يسم فاعله وقال في السندس والإستبرق و « يلبسون » بإسناد اللبس إليهم ؟ قلنا : يحتمل أن يكون اللبس إشارة إلى ما استوجبوه بعملهم بمقتضى الوعد الإلهي ، وأن يكون الحلي إشارة إلى ما تفضل به عليهم ابتداء تفضلا زائدا على مقدار الوعد . ثم إنه تعالى لما بيّن عاقبة الظالمين الذين اغتروا بزينة الدنيا وزخارفها وافتخروا بها على فقراء المسلمين وآثروها على ما عند اللّه تعالى من الثواب الجزيل ، وبيّن أيضا عاقبة من آمن باللّه وبالبعث والجزاء وعمل بمقتضى إيمانه شبه حال الفريقين بحال رجلين موصوفين تصويرا للأمر المعقول بصورة المحسوس لزيادة الإيضاح والبيان فقال :وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًاالآية فتبين به أن كثرة الأموال والأتباع لا تصلح لأن يفتخر بها لاحتمال أن يصير الفقير غنيا