السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط . وقيل : سرادقها دخانها . وقيل : حائط من نار .
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا
من العطش
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
كالجسد المذاب . وقيل : كدردي الزيت وهو على طريقة قوله : فأعتبوا بالصيلم .
يَشْوِي الْوُجُوهَ
إذا قدم ليشرب من فرط حرارته . وهو صفة ثانية « لماء » أو حال من « المهل » أو الضمير في الكاف .
بِئْسَ الشَّرابُ
المهل
وَساءَتْ
النار
مُرْتَفَقاً
( 29 ) متكأ . وأصل الارتفاق نصب المرفق
شرح
في : خاتم فضة . فإن الأغنياء الذين يتفاخرون في الدنيا تحيط بهم النار من اللباس والطعام والشراب وغير ذلك كما قال :سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ[ إبراهيم : 50 ] وقال :لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ[ الغاشية : 6 ] وقال في حق شرابهميُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ[ الكهف : 29 ] واللّه أعلم . والحجرة كل مكان محجور عن الغير أي ممنوع عنه من الحجر وهو المنع . أثبت اللّه تعالى للنار شيئا شبيها بما يحيط بهم من جميع الجهات بحيث لا مخلص لهم منها ولا فرجة فيها يتفرجون بالنظر إلى ما وراءها من النار بل هي محيطة بهم من كل الجوانب . وقيل :
المراد من هذا السرادق الدخان الذي وصفه اللّه تعالى في قوله :إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ[ المرسلات : 30 ] وقالوا : هذه الإحاطة بهم إنما تكون قبل دخولهم النار فيغشاهم هذا الدخان ويحيط بهم كالسرادق حول الفسطاط . قوله : ( وقيل حائط من نار ) روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « سرادق النار أربعة جدر كل جدار مسيرة أربعين سنة » . والمعنى إنهم وراء هذه الجدر فهي بهم محيطة . قوله : ( كالجسد المذاب ) يعني قيل : إن المهل كل شيء أذبته من الأجساد السبعة المعدنية كالذهب والفضة والنحاس والرصاص وغيرها . وقيل :
هو دردي الزيت . قوله : ( وهو على طريقة قوله فأعتبوا بالصيلم ) يعني قوله تعالى :يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِوارد على طريق التهكم بهم وتحقيرهم حيث ذكرت الإغاثة مما هم فيه من شدة العطش وأريد ما يضاد الإغاثة ، وهو أن يؤتى بماء كالمهل إذا قرب إليه شوى وجهه وسقطت فروة رأسه ، وإذا شرب منه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره . فالمعنى : إن يستغيثوا أي يطلبوا الغوث والمدد مما هم فيه من شدة العطش يؤتوا بماء كالمهل مكان ما يغاث به المستغيث من العطش ، فسمي إيتاء ذلك الماء إغاثة على سبيل التهكم والتحقير كما في قوله :غضبت تميم أن يقتل عامر * يوم النثار فأعتبوا بالصيلموالنثار بكسر النون ماء لبني عامر ، والصيلم الداهية والأمر العظيم ، واعتبوا أي ارضوا وأزيل غضبهم . جعلت الداهية لهم مكان الأعتاب الذي يجري بين الأحبة تهكما بهم .
والشوي إنضاج اللحم من غير مرقة تكون مع ذلك الشيء المشوي . قوله : ( وأصل الارتفاق نصب المرفق ) وهو موصل الذراع والعضد فسر المرتفق في الآية بالمتكأ وهو موضع الاتكاء