تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
[ الكهف : 42 ]
فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
وهو يراجعه في الكلام . من حار إذا رجع .
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
( 34 ) حشما وأعوانا . وقيل : أولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه .
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها . وإفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وهي ما متع به من الدنيا تنبيها على أنه لا جنه له غيرها ولاحظ له في الجنة التي وعد المتقون . أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى ، أو لأن الدخول يكون في واحدة .
وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
ضار لها بعجبه وكفره
قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ
أي تفنى هذه الجنة
أَبَداً
( 35 ) لطول أمله وتماديه على غفلته واغتراره بمهلته .
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
كائنة
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
بالبعث كما زعمت
لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها
من جنته . وقرأ الحجازيان
شرح
والشامي أنواع المال من الذهب والفضة وغيرهما ، وبالفتح حمل الشجر . وكان ابن عباس يقرأ بالضم ويقول : هو أنواع المال من ثمر ماله إذا كثره . وعن مجاهد : أن الثمر هو الذهب والفضة خاصة . وقيل : هو المال والولد . قوله تعالى : ( فقاللَهُ صاحِبُهُ )يعني قال صاحب البستان للمؤمن . وقوله وهو يحاوره يجوز أن يكون حالا من الفاعل أو من المفعول مبينا للهيئة إذ لا يلزم من القول المحاورة وهي مراجعة الكلام من حار أي رجع قال تعالى :إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ[ الانشقاق : 14 ] وقال امرؤ القيس :وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطعوالنفر العشيرة الذين يذبون عن الرجل وينفرون معه . والمعنى : إن الكافر ترفع على المؤمن بجاهه وماله ثم أراد أن يظهر للمؤمن كثرة ماله وصنوف ما يملكه مما يوجب البهجة والسرور فأخذ بيد أخيه المؤمن يطوف به فيها يريه بهجتها وحسنها وهو قوله تعالى :وَدَخَلَ جَنَّتَهُالخ . قوله : ( لأن المراد ما هو جنته ) أي ما يقال له إنه جنة فلان ، على أن التعريف فيه للعهد الذهني والمعهود هو الفرد الملحوظ بالإضافة إليه مع قطع النظر عن كونهما قطعتين بينهما مزارع أو بقعة واحدة من غير أن يراد بها ما شاهده وقت الدخول أو يراد دخول كل واحدة منهما على حدة ، أو باعتبار كونهما بمنزلة جنة واحدة نظرا إلى اتصالهما وخلوهما عن نكتة تقيد بها إحداهما . قوله تعالى :( وَهُوَ ظالِمٌ )حال من فاعل« دَخَلَ »و« لِنَفْسِهِ »مفعول« ظالِمٌ »واللام فيه مزيدة لتقوية العامل لكونه فرعا وقوله :قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداًالظاهر أنه مستأنف جيء به بيانا لسبب ظلمه فإنه لما راقه وأعجبه حسنها وزهرتها ظن أنها لا تفنى أبدا . وما اكتفى بهذا الكفر بل ضم إليه قوله :وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةًفجمع بين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 479 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين