تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
بتمامها بيان التمثيل أو صفة للرجلين .
وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ
وجعلنا النخل محيطة بهما مؤزّرا بها كرومهما يقال : حفه القوم إذا أحاطوا به ، وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله . فيزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك : عشيته وغشيته به .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما
وسطهما
زَرْعاً
( 32 ) ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه متواصل الغمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق .
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها
ثمرها . وإفراد الضمير لإفراد « كلتا » . وقرىء « كل الجنتين آتى أكله » .
وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ
ولم تنقص من أكلها
شَيْئاً
يعهد في سائر البساتين ، فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا .
وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً
( 33 ) ليدوم شربهما ، فإنه الأصل ، ويزيد بهاؤهما . وعن يعقوب « وفجرنا » بالتخفيف
وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كثر . قرأ عاصم بفتح الثاء والميم ، وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم ، والباقون بضمهما وكذلك
شرح
والغني فقيرا ، بل الفخر إنما هو بطاعة اللّه التي هي زينة المؤمنين وقوله تعالى :جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِإن كان بيانا وتفسيرا للمثل لا يكون له محل من الإعراب وإن كان صفة لجنتين يكون في محل النصب . قوله : ( مؤزّرا بها ) أي ملتفا . وفي الأساس ومن المجاز الزرع يؤازر بعضه بعضا إذا التف ، وتأزر النبت أي التف وتلاصق . قوله : ( ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه ) لاشتماله على الكروم المحفوفة بالنخل وكون كل واحد منهما منتهيا في أحد جوانبه إلى الأرض المزروعة فبكون بذلك جامعا لما ذكر ومتواصل العمارة وتكون منفعته متواصلة لإتيانه في كل وقت بمنفعة جديدة وثمرة مرغوبة . قوله : ( وإفراد الضمير ) في آتت والظاهر أن يقال : آتنا مبني على رجوعه إلى « كلتا » وهو مفرد اللفظ وإن كان مثنى المعنى فاعتبر جانب لفظه . والمعنى : أعطت كل واحدة من الجنتين أكلها أي ثمرها تاما ولم تظلم أي لم تنقص منه شيئا . والظلم النقصان يقال : ظلمني حقي أي نقصني . ولما وصفهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقصان وصفهما بما هو أصل الخير ومادته وهو أمر الشرب فقال :وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراًوالعامة على تشديد الجيم للمبالغة في وفائه شربا لهما ، فإنه وإن كان نهرا واحدا إلا أنه لما كان يمتلئ ويصل إلى جوانب كلتا الجنتين ويدوم في كل وقت كان كالأنهار . وقرىء بالتخفيف على الأصل لأنه نهر واحد والعامة على فتح هاء نهر . وقرىء بسكونها . قرأ عاصم « كان له » أي صاحب البستان « ثمر » بفتح الثاء والميم فيه وفي قوله :وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِوهو جمع ثمرة كشجر وشجرة . وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم فيهما ، والباقون بضم الثاء والميم فيهما . وفي ضمهما يقول : إنه جمع ثمار يقال : ثمار وثمر يخفف ويثقل كالحمار والحمر والكتاب والكتب . ويجوز أن يكون ثمر بضمتين جمعا لثمر بفتحتين كخشب وخشب ، وبالسكون كأسد وأسد . وذكر أهل اللغة أنه بالضم