تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تحت الخد وهو لمقابلة قوله :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
وإلا فلا ارتفاق لأهل النار .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( 30 ) خبر « أن » الأولى هي الثانية بما في حيزها ، والراجع محذوف تقديره : من أحسن عملا منهم ، أو مستغنى عنه بعموم « من أحسن عملا » كما هو مستغنى عنه في قولك : نعم الرجل زيد ، أو واقع موقعه الظاهر فإن « من أحسن عملا » على الحقيقة لا يحسن إطلاقه إلا على « الذين آمنوا وعملوا الصالحات » أو خبرها .
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
وما بينهما اعتراض ، وعلى الأول استئناف لبيان الأجر أو خبر ثان .
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
« من » الأولى للابتداء والثانية للبيان صفة لأساور ، وتنكيرها لتعظيم حسنها عن الإحاطة به ، وهو جمع أسورة أو أسوار في جمع سوار .
وَيَلْبَسُونَ
شرح
على مرفق يده بأن ينصبه ويجعله دعامة نحره ، وذلك إنما يكون للاستراحة ولا استراحة لأهل النار فلا اتكاء . قوله : ( وهو لمقابلة قوله وحسنت مرتفقا ) يعني إثبات المرتفق لأهل النار مع أنه لا ارتفاق لهم مبني على المشاكلة لقوله تعالى في حق آرائك أهل الجنةوَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً[ الكهف : 31 ] فإن الآية التالية المقابلة لهذه الآية لما كانت مفصولة بذكر الارتفاق جعلت هذه الآية أيضا مفصولة بذكره لأجل المشالكة ، لأن إثبات المرتفق للكفار مبني على التهكم كإثبات الإغاثة لهم في قوله تعالى :يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الظالمين أردفه بوعد الصالحين فقال :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواالآية وقوله تعالى :إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًايجوز أن يكون خبر « إن الذين آمنوا » بحذف العائد أي منهم أو بتنزيل العموم منزلة العائد كما في قولك : نعم الرجل زيد على قول من يجعل المخصوص مرفوعا بالابتداء وما قبله خبره وهو المختار ، فإن قولك : نعم الرجل جملة فعلية والجملة الواقعة خبرا للمبتدأ لا بد أن تكون مشتملة على الضمير العائد إلى المبتدأ . واستغنى عنه في باب نعم لتنزيل استغراق الرجل وعمومه للمبتدأ ولغيره منزلة العائد . وأما على قول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ويجعل الكلام مبنيا على تقدير سؤال وهو أنه لما قيل : نعم الرجل مثلا قيل : من هو ؟ فقيل : زيد أي هو زيد ، فحينئذ يكون الكلام جملتين ليس في شيء منهما خبر جملة حتى يحتاج إلى العائد ، أو بإقامة قوله :مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًامقام الضمير لكونه عبارة عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومتحدا معهم في المعنى كما في الجملة الواقعة خبرا عن ضمير الشأن ، فإنها لما كانت عبارة عن الضمير المذكور استغني فيها عن العائد . قوله : ( أو خبرها أولئك ) عطف على قوله : « هي الثانية بما في حيزها » . قوله : ( أو خبر ثان ) عطف على قوله : « استئناف » . قوله : ( وهو جمع أسورة ) وأسورة جمع سوار وهو زينة تلبس في الزند من اليد . وهو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين