تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم . وتعديته ب « عن » لتضمينه معنى نبا يقال : نبت وعلت عنه عينه اقتحمته ولم تعلق به . والغرض في هذا إعطاء معنيين أي لا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم . وقرىء « ولا تعد عينيك » و « لا تعد » من أعداه وعداه . والمراد نهي الرسول أن يزدري بفقراء المؤمنين وتعلو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى طراوة زي الأغنياء .
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
حال من الكاف في القراءة المشهورة ، ومن المستكن في الفعل في غيرها .
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ
من جعلنا قلبه غافلا
عَنْ ذِكْرِنا
كأمية بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش . وفيه تنبيه على أن الداعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات حتى خفي عليه أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد ، وأنه لو أطاعه كان مثله في الغباوة . والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إلى اللّه تعالى قالوا : إنه مثل أجبنته إذا وجدته كذلك أو نسبته إليه ، أو من أغفل أبله إذا تركها بغير سمة أي
شرح
الغد أصله غدو فحذفوا الواو بلا عوض . قال لبيد :وما الناس إلا كالديار وأهلها * فيوم بها حلو أو غدو بلاقعفجاء به على أصله والغدوة ما بين صلاة الغدة وطلوع الشمس يقال : أتيته غدوة غير مصروفة لأنها معرفة مثل سحر . قوله : ( وتعديته بعن ) جواب عما يقال : من أن قولهوَلا تَعْدُنهى من عداه إذا جاوزه وهو يتعدى بنفسه كما أشار إليه بقوله : « ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم » وكان الظاهر أن يقال : ولا تعدهم عيناك فلم جيء بكلمة « عن » ؟ وأجاب عنه بأن عدا لما ضمن معنى نبا عدى تعديته يقال : نبا الشيء عنه ينبو أي تجافى وتباعد ، ونبا بصري عن الشيء إذا اقتحمه ولم يعلق به ، ويقال : اقتحمته عيني أي ازدرته . واعتبر التضمين لتحصيل مجموع المعنيين معنى المجاوزة ومعنى الاقتحام . ولو قيل : ولا تنب عيناك عنهم لفهم معنى الاقتحام ولم يفهم معنى المجاوزة ، فجمع بين مادة العدو وكلمة « عن » ليحصل مجموع المعنيين وذلك أبلغ من إفادة المعنى الواحد . قوله : ( والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إليه تعالى ) اعلم أن أصحابنا احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى هو الذي يخلق الجهل والغفلة في قلوب الجهال لأن قوله :أَغْفَلْنايدل على هذا المعنى ، فالمعنى من خلقنا ظلمة الكفر في قلبهم باختيارهم الكفر . وقالت المعتزلة : ليس المراد بقوله تعالى :أَغْفَلْناخلق الغفلة وإيجادها في القلب ، بل هو من قبيل قول معدي كرب لبني سليم :قاتلناكم فما أجبناكم * وسألناكم فما أبخلناكموهجوناكم فما أقحمناكم