تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
كلام أهل الكتاب فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم ؛ فقال بعضهم : ثلاثمائة سنين . وقال بعضهم : ثلاثمائة وتسع سنين . وقرأ حمزة والكسائي ثلاثمائة سنين بالإضافة على وضع الجمع موضع الواحد ، ويحسنه ههنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وأن الأصل في العدد إضافته إلى الجمع . ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث .
شرح
في تفصيلها بقوله :نَحْنُ نَقُصُّوساق الكلام في تفصيلها إلى أن عيّن في آخر مدة لبثهم في كهفهم أحيانا محفوظة أجسادهم . قوله : ( على وضع الجمع موضع الواحد ) فإنه لا وجه لقراءة الإضافة سوى أن يكون سنين تمييزا وحق مائة أن يضاف إلى مميزه مفردا ويقال : ثلاثمائة سنة كما يقال : ثلاثمائة رجل وثلاثمائة درهم . قال ابن الحاجب : ومميز مائة وألف وتثنيتهما وجمعهما مخفوض مفرد . فقد ظهر أن الأصل في الاستعمال إفراد مميز مائة لكن وضع الجمع مكانه مبالغة في الدلالة على الكثرة كما وضع الجمع موضع الواحد في قوله تعالى :بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا[ الكهف : 103 ] فإن الأصل فيه بالأخسرين عملا لاستقلاله بحصول الفائدة مع كون المفرد أخف لكن أوثر الجمع مبالغة وتنصيصا على الأنواع بأن كل نوع كأنه جنس مستقل يكفي لزيادة خسرانهم . هذا هو الوجه العام لوضع الجمع الواحد وسوغه ههنا أمران : الأول أن ما في لفظ « سنين » من علامة الجمع ليست متمحضة لكونها علامة الجمع بل هي جبر لما حذف من لفظ سنة فكانت كأنها من تمام بناء الواحد . قيل : أصل سنة سنهة مثل جبهة لأنها من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون . وقيل : المحذوف منه الواو وتشهد إطلاقات العرب على كل واحد من القولين فإنهم يقولون : سنهت عنده وتسنيت عنده واستأجرته مساناة ومسانهة ، وتقول في التصغير : سنية وسنيهة . والثاني : أن الأصل أي القياس المرفوض في العدد إضافته إلى الجمع لكون المعدود جماعة أي فيما فوق الواحد والاثنين ، لأن العدد المضاف ليس إلا ما فوقهما إلا أنه قد يعدل عنه إلى المفرد لغرض ، فلما أضافه إلى الجمع استعمل على الأصل المرفوض . وقوله : « ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث » جعله صاحب الكشاف عطف بيان له وهو الظاهر لأن جعله بدلا يستلزم أن لا يكون تعيين مدة لبثهم مقصودا وليس كذلك بل المقصود ذلك ، لأنه لما قيل « ثلاثمائة » لم يعرف أنها أيام أو شهور أو سنون ، فبيّن أنها سنون . وقوله : « تسعا » مفعول به لقوله : « ازدادوا » على وزن افتعلوا أبدلت تاء افتعل دالا لوقوعها بعد الزاي وقلبت الياء ألفا فصار ازدادوا ، وكان زاد متعديا إلى اثنين نحوفَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً[ البقرة : 10 ]وَزِدْناهُمْ هُدىً[ الكهف : 13 ] فلما نقل إلى باب الافتعال عدي إلى واحد والأصل ازدادوا تسع سنين فحذف التمييز لدلالة ما تقدم عليه ، إذ لا تقول : عندي ثلاثمائة درهم وتسعة إلا وأنت