تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
والجزم على نهي كل أحد عن الإشراك . ثم لما دل اشتمال القرآن على قصة أصحاب الكهف من حيث إنها من المغيبات بالإضافة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على أنه وحي معجز أمره بأن يداوم درسه ويلازم أصحابه فقال :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
من القرآن ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن غير هذا أو بدله
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره .
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
( 27 ) ملتجأ تعدل إليه إذ هممت به .
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
احبسها وثبتها
مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
في مجامع أوقاتهم أو في طرفي النهار . وقرأ ابن عامر « بالغدوة » وفيه أن غدوة علم في الأكثر فتكون اللام فيه على تأويل التنكير .
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
رضي اللّه وطاعته
وَلا
شرح
بتاء الخطاب والجزم عطفا على قوله :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍوقوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَوقوله :وَقُلْ عَسىأي ولا تشرك أنت أيها الإنسان . وقرأ الباقون بالياء التحتانية ورفع الفعل على أنه نفي محض مسند إلى ضمير الباري تعالى أي لا يشرك اللّه في حكمه وقضائه أحدا من خلقه ، فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما أنزل اللّه وحكم به وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون شريكا للّه تعالى في حكمه . قوله : ( أمره بأن يداوم درسه ويلازم أصحابه ) فإن كفار قريش لما سألوه عليه الصلاة والسّلام عن قصة أصحاب الكهف وقالوا له : إن أخبرتنا بما سألناك صدقناك واتبعناك ، وأخبرهم بها قالوا عليه الصلاة والسّلام : إن أردت أن نجالسك فاطرد عنك هؤلاء الفقراء والسفلة الذين اجتمعوا عندك نتبعك . فأنزل اللّه تعالى :وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَحتى بلغإِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراًفقام عليه الصلاة والسّلام يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه تعالى فقال : « الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات » . قال الإمام : من هذه الآيات إلى قصة موسى والخضر كلام واحد نزل قصة واحدة ، وهي أن أكابر قريش اجتمعوا وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أردت أن نؤمن بك فاطرد من عندك من هؤلاء الذين آمنوا بك . فنهاه اللّه تعالى عن ذلك ومنعه منه ، وبيّن في جملة هذه الآيات أن الذي اقترحوه والتمسوه مطلوب فاسد ثم قال قوله تعالى :وَاتْلُ ما أُوحِيَالخ يتناول القراءة ويتناول الأتباع أيضا فيكون المعنى : الزم قراءة الكتاب الذي أوحاه إليك ربك والزم العمل به . قوله : ( لا أحد يقدر على تبديلها ) أي بطريق من طرق النسخ مع أن النسخ ليس بتبديل في الحقيقة بل المنسوخ مغيى إلى وقت طريان الناسخ ، فالنسخ كالغاية له فكيف يكون تبديلا . قوله : ( وفيه أن غدوة علم في الأكثر ) والأعلام لا يدخلها الألف واللام . الجوهري :