تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما فلا خلق يخفى عليه علما .
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عما عليه إدراك السامعين والمبصرين ، إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي . والهاء تعود إلى اللّه ومحله الرفع على الفاعلية والباء مزيدة عند سيبويه ، وكان أصله أبصر أي صار ذا بصر . ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء ، فبرز الضمير لعدم لياق الصيغة له أو لزيادة الباء كما في قوله تعالى :
وَكَفى بِهِ
[ النساء : 50 ؛ الفرقان : 58 ؛ الأحقاف : 8 ] والنصب على المفعولية عند الأخفش والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد والباء مزيدة إن كانت الهمزة للتعدية ، ومعدية إن كانت للصيرورة .
ما لَهُمْ
الضمير لأهل السماوات والأرض .
مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ
يتولى أمورهم
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ
في قضائه
أَحَداً
( 26 ) منهم ولا يجعل له فيه مدخلا . وقرأ ابن عامر وقالون عن يعقوب بالتاء
شرح
تريد تسعة دراهم ، ولو أردت تسعة ثياب أو نحوها لم يجز لأنه ليس من جنس ما قبله حتى يدل عليه . فلما نزل قوله تعالى :وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاًقالت نصارى نجران : أما الثلاثمائة فقد عرفناها وأما التسع فلا علم لنا بها . فنزل قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُواأي أنه تعالى أعلم بمقدار لبثهم من أهل الكتاب المختلفين فيه لأنه المنفرد بعلم ما غاب في السماوات والأرض عن العباد وإدراكهم فيكون عالما بمدة لبثهم لا محالة . قوله : ( ومحله الرفع على الفاعلية ) فإن المعنى ما أبصر اللّه بكل موجود وأسمعه لكل مسموع . زيدت الباء في الفاعل إصلاحا للفظ . قال نجم الدين الاسترآبادي في شرح الكافية : وأما أحسن بزيد فعند سيبويه لفظ أفعل صورته الأمر ومعناه الماضي من أفعل أي صار ذا فعل كألحم أي صار ذا لحم ، والباء بعده زائدة في الفاعل . وضعف قوله إن الأمر بمعنى الماضي بأنه مما لم يعهد بل جاء الماضي بمعنى الأمر وبأن أفعل بمعنى صار ذا كذا قليل ، وبأن زيادة الباء في الفاعل قليل والمطرد زيادتها في المفعول . قوله : ( والنصب ) أي ومحله النصب على المفعولية . فإن قولك : أحسن بزيد أمر لكل أحد بأن يجعل زيدا حسنا أي بأن يصفه بالحسن فكأنه قيل : صفه بالحسن كيف شئت فإن فيه كل ما يمكن أن يكون في الشخص . وهذا معنى مناسب للتعجب بخلاف تقدير سيبويه . وأيضا همزة الجعل أكثر من همزة صار ذا كذا وإن لم يكن شيء منهما قياسا مطردا . هذا أصل هذا التركيب . فالمعنى الأمر والخطاب لكل واحد وصار ملخصه إنشاء التعجب فهمزة أفعل إن كانت للجعل والتعدية فالباء مزيدة في المفعول وإن كانت للصيرورة كانت الباء للتعدية . قوله : ( وقرأ ابن عامر بالتاء ) أي