تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
التدارك ، أو اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي .
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
يدلني
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
( 24 ) لأقرب رشدا وأظهر دلالة على أني نبي من نبأ أصحاب الكهف ، وقد هداه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعد عنه أيامهم والإخبار بالغيوب والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة ، أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي .
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
( 25 ) يعني لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم وهو بيان لما أجمله قبل . وقيل : إنه حكاية
شرح
سبب للنسيان ، فالنسيان المذموم هو ما كان مستندا إلى السبب الاختياري والمعذور من نحو ما روي في الحديث : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » هو ما لم يستند إلى سبب كذلك . وهناك قول ثالث وهو أن يحمل قوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَعلى أداء الصلاة المنسية عند ذكرها فيكون مفعول « نسيت » مقدرا هو أداء الصلاة . والظاهر هو الاحتمال الأول وأن يكونوَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَمتعلقا بما قبله لأنه على تقدير أن يكون كلاما مستأنفا يلزم جواز عدم ارتباط بعض الآيات ببعضها وهو بعيد . قوله : ( وأظهر دلالة ) عطف تفسير لقوله : « أقرب رشدا » فسر أقرب بأظهر وفسر رشدا بقوله : « دلالة » . والرشد مصدر رشد يرشد من باب علم ومعناه ضد الغواية لا الدلالة التي هي إرشاد الغير ، فتفسيره بالدلالة يستلزم أن يكون الرشد بمعنى سبب الرشد وأن يكون تسمية المعجزة بالرشد للمبالغة في كونها سببا له على تأويل أنها ذو رشد . وجعل لفظ« هذا »في قوله :لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداًإشارة إلى نبأ أصحاب الكهف فكان المعنى : أيها المشركون إنكم قد استعظمتم الأخبار عن حالهم وبيان نبأهم وقصتهم وقد بينت لكم ما أوحي إليّ وإني لأطمع من ربي أن يعطيني من الآيات الدالة على نبوتي ما هو أعظم في الدلالة عليها . ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى :أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً[ الكهف : 9 ] افتتح القصة بتقليل شأنها ثم اختتمها بأطماع ما هو أعظم منها أو أقرب إرشادا للمسترشدين . قوله : ( أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي ) فعلى هذا يكون قوله تعالى :وَقُلْ عَسىمرتبطا بقوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَلا بمجموع القصة بأن يكون معطوفا على ما هو العامل في قوله تعالى :إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ[ الكهف : 10 ] على معنى اذكر إذ أوى الفتية وقل عسى أن يهديني ربي . ويكون المعنى على الوجه الثاني : واذكر ربك إذا نسيت شيئا واطمع منه أن يهديك لشيء آخر بدل المنسي وقل عسى أن يهديني ربي لشيء آخر وهو أقرب رشدا ومنفعة من المنسي . فيكون لفظ « هذا » إشارة إلى المنسي . قوله : ( وهو بيان لما أجمله ) أي بقوله :فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً[ الكهف : 11 ] فإنه تعالى أجمل قصتهم بقوله :إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُإلى قوله :نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ[ الكهف : 13 ] ثم شرع