تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
عباس : ولو بعد سنة ما لم يحنث . ولذلك جوّز تأخير الاستثناء عنه . وعامة الفقهاء على خلافه لأنه لو صح ذلك لم يتقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب . وليس في الآية ، والخبر أن الاستثناء المتدارك به من القول السابق بل هو من مقدر مدلول به عليه . ويجوز أن يكون المعنى : واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء ، مبالغة في الحث عليه . أو اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على
شرح
حاصل فثبت أن الذي عولوا عليه ليس بقوي . والأولى أن يحتج على وجوب كون الاستثناء متصلا بدليل آخر . قوله : ( ولذلك جوّز ) أي لما ذكر من الآية ، ولما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « إن شاء اللّه » لما نزل قوله تعالى :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَولما روي عن ابن عباس ، استدل المصنف بها على جواز تأخير الاستثناء عن القول السابق . ثم ذكر دليل عامة الفقهاء على عدم جوازه على سبيل المعارضة لدليل المجوز . ثم أجاب عن دليل المجوز بقوله : « وليس في الآية والخبر » وتقريره أن معنى الآية قل إن شاء اللّه إذا سبق منك وعد وفرط منك نسيان لذلك ثم تذكرته ، وهو إنما يدل على جواز تأخير الاستثناء عن القول السابق أن لو كان الاستثناء المتدارك به من القول السابق ولم يلزم ذلك ، لأنه يجوز أن يكون الاستثناء من مقدر يدل عليه القول السابق مثلا إذا قال : أكرمك فيما يستقبل ونسي الاستثناء ثم تذكره بعد زمان فقال : إن شاء اللّه تعالى ، جاز أن لا يتعلق هذا الاستثناء بالوعد السابق بل بمقدر يدل عليه ذلك الوعد . وكذا الحال فيما روي من الخبر فإن قوله عليه الصلاة والسّلام : « إن شاء اللّه » ليس متعلقا بقوله السابق في غد أخبركم ، بل بمقدر يدل هو عليه ولم يندفع به حنث خلف الوعد الذي هو من قبيل ترك الأولى والأفضل . قوله : ( ويجوز أن يكون المعنى ) عطف على قوله مشيئة ربك بحسب المعنى . وهو جواب آخر من قبل عامة الفقهاء بمنع أن يكون معنى الآية : واذكر مشيئة ربك واستثن إذا ذكرته ، وباحتمال عدم ارتباطها بما قبلها . وضبط ما ذكره من الوجوه أن قوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَإما أن يكون متعلقا بما قبله أو لا بل يكون كلاما مستأنفا ، فإن تعلقه بما قبله فيه احتمالان : الأول أن يكون المعنى إذا نسيت أن تقول إن شاء اللّه حين وعدت فقله إذا تذكرت . والثاني أن يكون المعنى إذا نسيت ذلك استغفر اللّه وتب إليه ، ويكون المقصود من الأمر بالاستغفار المبالغة في الحث على الاستثناء على سبيل التغليظ والتشديد على تركه بإيهام أن تركه من الذنوب التي تجب فيها التوبة . وإن لم يتعلق بما قبله بل كان كلاما مستأنفا ففيه قولان : فعلى القول الأول يقدر مفعول تركت وهو قوله بعض ما أمرك به لا على الثاني بل يجري مجرى اللازم فسر قوله :إِذا نَسِيتَبقوله إذا تركت بعض ما أمرك به لأن النسيان قد يستعمل في الترك مجازا بطريق إطلاق المسبب وإرادة السبب لأن الترك
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين