تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
القرآن من غير تجهيل لهم والرد عليهم
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
( 22 ) ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد ، فإن فيما أوحي إليه لمندوحة عن غيره مع أنه لا علم لهم بها ، ولا سؤال متعنت تريد تفضيح المسؤول عنه وتزييف ما عنده فإنه مخل بمكارم الأخلاق .
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
نهي تأديب من اللّه تعالى لنبيه حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين : فسألوه فقال : « ائتوني غدا أخبركم » . ولم يستثن فأبطأ علي الوحي بضعة عشر يوما حتى شق عليه وكذبته قريش . والاستثناء من النهي أي ولا تقولن لأجل شيء تعزم عليه إني فاعله فيما يستقبل إلا بأن يشاء اللّه أي إلا ملتبسا بمشيئه قائلا : إن شاء اللّه ، أو إلا وقت أن يشاء اللّه أن تقوله بمعنى : أن يأذن لك فيه . ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل غير سديد واستثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهي .
شرح
الجدال ظاهرا أن لا يتعمق بل يقتصر على ما أوحي إليه في القرآن ، وهو أنه لا يعلم عددهم إلا القليل فوجب التوقف وترك قطع النزاع ونظيره قوله تعالى :وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ العنكبوت : 46 ] ونقل عن الفراء أنه أتاه صلّى اللّه عليه وسلّم فريقان من نصارى نجران يعقوبي ونسطوري فسألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن عدد أصحاب الكهف فنهي عنه بقوله تعالى :وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً .قوله : ( ولم يستثن ) أي لم يقل : إن شاء اللّه سمى . قولك : إن شاء اللّه كلمة استثناء لأنه عبر عنها بقوله :إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُقيل : احتبس الوحي بعده خمسة عشر يوما ، وفي رواية أربعين يوما ثم نزلت هذه الآية . جعل قوله :إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُمتعلقا بالنهي وذكر لتعلقه به وجهين : الأول أن يجعلإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُمستثنى مفرغا من أعم الأحوال بأن يقدر المضاف بعد الباء المقدرة بعد « إلا » ويحذف مفعول المشيئة وهو الضمير الراجع إلى الفعل المدلول عليه بقوله :إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَأي لا تقولن إني فاعله غدا في حال من الأحوال إلا في حال كونك ملتبسا بذكر مشيئة اللّه . والثاني أن يجعل مستثنى مفرغا من أعم الأوقات أي لا تقولن ذلك من تلقاء نفسك في وقت ما إلا في وقت أن يشاء اللّه أن تقوله ، بمعنى أن يأذن لك فيه . وفيه وجه ثالث وهوإِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُفي معنى كلمة تأبيد كأنه قيل : فلا تقولنه من تلقاء نفسك أبدا ، فيحمل الاستثناء على تأكيد النهي والمبالغة على هذا الوجه فهو وجه تعلقه به . قوله : ( ولا يجوز تعليقه بفاعل ) لأن قوله تعالى إلا أن يشاء اللّه إن كان متصلا بقوله :إِنِّي فاعِلٌلا يخلو إما أن يكون المستثنى اقتران المشيئة بالفعل أو اعتراضها قبله ، ولا