عليّ رضي اللّه عنه : هم سبعة وثامنهم كلبهم وأسماءهم يمليخا ومكشلمينا ومشليمينا هؤلاء أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش أصحاب يساره وكان يستشيرهم ، والسابع الراعي الذي وافقهم واسم كلبهم قطمير واسم مدينتهم أفسوس .
وقيل : الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم .
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه ، وهو أن تقص عليهم ما في
شرح
الجزء كهمزة الاستفهام في قوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[ البقرة : 6 ] فإن الهمزة فيه مسلوبة الدلالة على معنى الاستفهام متمحضة لمجرد الاستواء كتمحيض النداء في قولك : إنا نفعل كذا أيتها العصابة ، فإنه لمجرد الاختصاص ومسلوب عنه معنى طلب الإقبال . وقيل : إنها واو الثمانية فإن السبعة عند العرب كانت متميزة عن سائر أسماء العدد من حيث دلالتها على الكثرة والمبالغة في العدد قال تعالى :إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً[ التوبة : 80 ] على معنى أن تكثر الاستغفار لهم غاية الإكثار ، فإذا ذكروا سبعة جاؤوا بالواو لتدل على أن السبعة دالة على الكثرة والمبالغة في العدد وأن مدخولها ثامن .
فلما كانت السبعة أصلا في المبالغة في العدد عندهم كانوا إذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدل على الاستئناف فقالوا : وثامنهم . وكان قريش إذا عدوا يقولون : واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة ، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة ، وكان العقد عندهم سبعة كما أن اليوم عندنا عشرة ، فإذا جاوز السبعة جاؤوا بالواو على الاستئناف ونظيره قوله تعالى :التَّائِبُونَ الْعابِدُونَإلى قوله :وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ[ التوبة : 112 ] وقوله تعالى في حق أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ[ التحريم : 5 ] إلى قوله :وَالْإِبْكارِ[ آل عمران : 41 ؛ غافر : 55 ] فإن قوله :وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِهو الثامن . ومن قوله تعالى :إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها[ الزمر : 71 ، 73 ] بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة ، وكذا قوله :وَأَبْكاراًثامن ما تقدم . ولم يذكر المصنف هذا الوجه لأن هذه الواو لم تثبت في اللغة وقد أنكرها حذاق النحاة . قوله :
( وأسماؤهم يمليخا ومكشلمينا ومشليمينا هؤلاء أصحاب يمين الملك ومرنوش ودبر نوش وشاذ نوش أصحاب يساره ) وكان الملك يستشير هؤلاء الستة وكانوا يتصرفون في مهماته ، والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس . قيل : اسمه كفيشططيوش .
وروي عن ابن عباس أن أسماءهم مكشلمينا ويمليخا ومرطوش وينبوش وسارينوش ودونوارش وكفشططيوش . قال عبد اللّه بن عمر : إذا وقع في موضع فكتبت هذه الأسماء على قطعة ورق وطرحت في الحريق طفىء بإذن اللّه تعالى . قوله : ( فلا تجادل في شأن الفتية ) فإن المراء في اللغة الجدال يقال : ماري يماري مماراة ومراء أي جادل . والمراد بكون