تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
المدة ، علموا أن من قدر على حفظهم من كل ضرر وأذى وإبقائهم فيها لقادر على البعث والإحياء بعد الموت ولا يعجز عن شيء يريد كون . قوله : ( حين أماتهم اللّه تعالى ثانيا ) فإن الملك وقومه لما رأوا أصحاب الكهف ووقفوا على أحوالهم عاد القوم إلى كهفهم فأماتهم اللّه تعالى فعند هذا اختلف الناس ؛ فقال قوم : إنهم نيام كالمرة الأولى وقال آخرون : بل الآن ماتوا . قوله : ( أو قال طائفة نبني عليهم بنيانا ) عطف على قوله : « فقال » . وقوله : « بنيانا » يجوز أن يكون مفعولا به جمع بنيانة وأن يكون مصدرا . قوله : ( وقيل لما انتهوا إلى الكهف ) أي وروي أن الملك وأهل المدينة لم يدخلوا عليهم وعمي عليهم مكانهم حين دخله الفتى وهو يمليخا . وإنما علم أهل المدينة حقيقة البعث وحقيقة استدلاله بأخبار يمليخا عنهم وثبت عندهم صدقه بما شاهدوا من حاله وما معه . قوله : ( قيل هو قول اليهود ) وهذا القول يستدعي أن يكون اطلاع أهل المدينة على حال أصحاب الكهف قبل بعثة موسى عليه الصلاة والسّلام ، لأن علم اليهود بأحوالهم يستلزم أن تكون أحوالهم مذكورة في التوراة . وذكر في شرح التأويلات أنه اختلف في وقتهم ؛ قال بعضهم : كان فيما بين عيسى ومحمد صلوات اللّه عليهما وسلامه . وقال بعضهم : كان ذلك قبل بعث موسى عليه الصلاة والسّلام ، وهو قول الحسن وأبي بكر وغيرهما . وهذا أشبه لأنهم إنما سألوا عنه أهل التوراة وهم اليهود فلا يحتمل أن يكون بعد عيسى وهم لا يؤمنون بعيسى ولا بالإنجيل . قوله تعالى :( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ )أي أمر أصحاب الكهف . قيل : المراد به الملك المسلم . وقيل : أولياء أصحاب الكهف . وقيل : رؤساء البلد لأن من له الغلبة في هذا النزاع لا بد أن يكون أحد هؤلاء . ذكر في القصة أن الملك جعل على باب الكهف مسجدا وجعل عنده عيدا عظيما وأمر أن يؤتى كل سنة . وعن الزجاج أنه قال : هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور لأن المساجد للمؤمنين به . ثم إنه تعالى أخبر أنه سيقع نزاع في عددهم وقد وقع ذلك لما وفد نصارى نجران على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبية منهم : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقالت النسطورية منهم : كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم . ولفظ « يقولون » في المواضع الثلاثة جميعا للاستقبال : أما الأول فلكونه مصدرا بسين الاستقبال ، وأما الآخران فلكونهما معطوفين على « يقولون » الأول فيكونان داخلين في حكم السين وهو المتبادر من قوله : « اكتفاء بعطفه على ما هو فيه » لأن الواو لما كانت لمطلق الجمع كان معنى « يقولون » بعد « سيقولون » أنه سيحصل منهم الأقوال الثلاثة . فلو قيل : سيقولون بعد سيقولون لكان تكرارا لما يدل على الاستقبال . وإن جعل الأخيران معطوفين