وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
قاله النصارى أو العاقب منهم وكان نسطوريا .
رَجْماً بِالْغَيْبِ
يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه وإتيانا به ، أو ظنا بالغيب من قولهم : رجم بالظن إذا ظن ، وإنما لم يذكر بالسن اكتفاء بعطفه على ما هو فيه .
وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
إنما قاله المسلمون بإخبار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم عن جبرائيل عليه السّلام ، وإيماء اللّه تعالى إليه بأن اتبعه قوله :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
واتبع الأولين قوله
« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
وبأن أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة . فإن عدم إيراد رابع في نحو هذا المحل دليل العدم مع أن الأصل ينفيه . ثم رد الأولين بأن اتبعهما
« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
ليتعين الثالث وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيها لها بالواقعة حالا من المعرفة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت ، وعن
شرح
على قوله : « سيقولون » يحملان أيضا على الاستقبال لاشتراك لفظ المضارع بين الحال والاستقبال واختصاصه في هذا الموضع بالاستقبال بقرينة المقام كاختصاص الأول به بواسطة السين .
قوله : ( يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه وإتيانا به ) إشارة إلى أن « رجما » منصوب بمقدر من لفظه أي يرجمون رجما . وأن الرجم معناه الرمي وإتيان الكلام والتكلم به من غير تدبر وعلم بحقيقة كلامه . والمطلع مصدر ميمي بمعنى الاطلاع . ويحتمل أن يكون اسم فاعل من باب الأفعال . قوله : ( وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة ) فإن الجملة إذا وقعت صفة للنكرة جاز أن يدخلها الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، فإن للصفة نوع اتصال بالموصوف فإذا أريد تأكيد ذلك الاتصال واللصوق وسط بينهما هذه الواو لتؤذن أن هذه الصفة غير منفكة عن الموصوف لازمة له غير مفارقة عنه ، كما تتوسط بين الجملة الواقعة حالا وبين ذي الحال تأكيدا لما بينهما من اللصوق والاتصال وتنبيها على اللصوق والاتصال . ألا ترى أن ما وقع صفة للنكرة إذا تقدم عليها وهي بعينها تصير حالا ولو لم يكونا متحدتين معنى ؟ لما كان كذلك سواء كان في الصورة أي في اعتبار المعرفة والنكرة ، أو في المعنى أيضا لما ذكرنا فلما توسطت الواو بين الجملة والمعرفة التي قبلها لمجرد الربط وتأكيد الاتصال توسطت بين الجملة والنكرة أيضا لذلك . وما قيل من أن دخول الواو بين الصفة والموصوف غير مستقيم لاتحاد الصفة والموصوف ذاتا وحكما وتأكيد اللصوق يقتضي شيئين مبني على أن تكون الواو في مثل هذا الموضع عاطفة مقتضية للمغايرة وليست كذلك بل هي تجردت لمحض الجمعية واللصوق ، فإن واو العطف تقتضي المغايرة وتتضمن معنى الجمعية ، فإذا أريد منها معنى الجمعية دون المغايرة كان من باب إطلاق اسم الكل على