تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
عنده علمه أو إلى السجن
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
أي فأرسل إلى يوسف فجاء وقال : يا يوسف وإنما وصفه بالصديق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرّب أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه
أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ
أي في رؤيا ذلك
لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ
أعود إلى الملك ومن عنده أو إلى أهل البلد إذ قيل إن السجن لم يكن فيه
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
( 46 ) تأويلها أو فضلك ومكانك وإنما لم يبتّ الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما من الرجوع فربما اخترم دونه ولا من علمهم .
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً
أي على عادتكم المستمرة وانتصابه على الحال بمعنى دائبين أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا وتكون الجملة حالا وقرأ حفص « دأبا » بفتح الهمزة وكلاهما مصدر دأب في العمل . وقيل : تزرعون أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة لقوله :
فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
لئلا يأكله السّوس وهو على الأول نصيحة خارجة عن العبارة .
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ
( 47 ) في تلك السنين
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ
أي يأكلن أهلهنّ ما ادّخرتم لأجلهنّ فأسند إليهن على المجاز تطبيقه بين المعبّر والمعبّر به
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ
( 48 ) تحرزون لبذور الزّراعة .
شرح
ويدل على كونه بمعنى الأمر قوله :فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِوقوله :دَأَباًقرأ حفص بفتح الهمزة والباقون بسكونها وهما لغتان في مصدر دأب يدأب أي دام على الشيء ولازمه على عادته . والمعنى فازرعوا سبع سنين مستمرين على الزراعة على عادتكم أو ازرعوا تدأبون دأبا أي يحصل لكم بسبب تلك الزراعة ما تعتادونه من الغلة ونماء الأرض . ورفع« شِدادٌ »في قوله :سَبْعٌ شِدادٌعلى أنه صفة« سَبْعٌ »ولم يجعل مجرورا مميزا لسبع لما مر من أنه صفتة يتعذر التمييز بها مجردا عن الموصوف بخلاف سنين في قوله :سَبْعَ سِنِينَ .والمعنى : ثم يأتي من بعد ذلك سبع سنين شداد أي صعاب مجدبات تشتد على الناس تأكل تلك السنون لما ادخرتم لأجلهن أي يذهبنه ويفنينه . أسند الأكل والإفناء إلى السنة وهي لا تأكل شيئا إسنادا مجازيا على طريق إسناد الفعل إلى زمانه كما في قوله تعالى :وَالنَّهارَ مُبْصِراً[ يونس : 67 ؛ النمل : 86 ؛ غافر : 61 ] تطبيقا بين المعبر والمعبر به فإن السبع بقرات السمان في المعبر مؤولة بسبع سنين مخصبات . والسبع العجاف أكلن تلك البقرات السمان فكذا أسند الأكل في المعبر به أيضا إلى السنين المجدبة مع أن الأكل إنما هو حال أهلها تطبيقا بينهم .