كالفاتحة وآيات الشفاء . وقرأ البصريان « ننزل » بالتخفيف .
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
( 82 ) لتكذيبهم وكفرهم به
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ
بالصحة والسعة
أَعْرَضَ
عن ذكر اللّه
وَنَأى بِجانِبِهِ
لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره . ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين . وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان هنا وفي فصلت « وناء » على القلب أو على أنه بمعنى نهض .
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
من مرض أو فقر .
كانَ يَؤُساً
( 83 ) شديد اليأس من روح اللّه .
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه .
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ
شرح
يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء . ويدل على هذا قوله تعالى :فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًاأي المؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييأس عند المحنة .
ثم ذكر وجها آخر وهو أن يكون المراد بالشاكلة ما يشاكل جوهر روحه والمعنى : كل أحد يفعل على وفق ما يشاكل جوهر نفسه ومقتضى روحه . فإن كانت نفسه نفسا مشرقة طاهرة علوية صدرت عنه أفعال فاضلة كريمة وإن كانت نفسه نفسا كدرة خبيثة سفلية ظلمانية صدرت عنه أفعال خسيسة . قال الإمام : اختلف العقلاء في أن النفوس الناطقة البشرية هل هي مختلفة بالماهية أو لا ؟ فمنهم من قال : إنها مختلفة بالماهية وإن اختلاف أفعالها وأحوالها لأجل اختلاف جواهرها وماهياتها . ومنهم من قال : إنها متساوية في الماهية واختلاف أفعالها لأجل اختلاف أمزجة أبدانها . ثم قال : والمختار عندي هو القسم الأول والقرآن مشعر بذلك ، فإنه تعالى بيّن في الآية المتقدمة أن القرآن بالنسبة إلى البعض يفيد الشفاء والرحمة ، وبالنسبة إلى البعض الآخر يفيد الخسار والخزي ثم اتبعه بقوله :قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِومعناه أن اللائق بتلك النفوس الطاهرة أن يظهر فيها من القرآن آثار السعادة والكمال وتلك النفوس الكدرة أن يظهر فيها من القرآن آثار الخزي والضلال ، كما أن الشمس تعقد الملح وتلين الدهن وتبيض ثوب القصار . وهذا الكلام إنما يتم المقصود منه إذا كانت الأرواح والنفوس مختلفة بماهياتها فبعضها مشرقة صافية يظهر فيها من القرآن آثار السعادة والكمال وتلك النفوس نور على نور ، وبعضها كدرة ظلمانية فيظهر فيها من القرآن ضلال ونكال على نكال . انتهى كلامه . والمصنف أشار إلى القول الأول بقوله : « أو جوهر روحه » وإلى الثاني بقوله : « وأحواله التابعة لمزاج بطنه » من غير تعرض لترجيح أحد القولين على الآخر . ويحتمل أن يكون قوله : « هذا ترجيحا » للقول الأول ويكون عطف قوله : « وأحواله التابعة » للإشارة إلى أن اختلاف جوهر الروح بالماهية إنما يقتضي اختلاف الأفعال بواسطة اختلاف تدبيره في مادة بدنه .