أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر فاستجاب له بقوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ *
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
الإسلام
وَزَهَقَ الْباطِلُ
وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) مضمحلا غير ثابت . عن ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسّلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكث بمخصرة في عين واحد واحد منها فيقول : « جاء الحق وزهق الباطل » فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال : « يا علي ارم به » فصعد فرمى به وكسره .
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى .
و « من » للبيان فإن كله كذلك . وقيل : إنها للتبعيض . والمعنى أن منه ما يشفي من المرض
شرح
الْأَرْضِوالمعنى : إن كفار مكة لما أرادوا إخراجه عليه الصلاة والسّلام من مكة أمره اللّه تعالى بالهجرة إلى المدينة وقال له :قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍوهو إدخاله المدينةوَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍوهو إخراجه من مكة أو إدخاله الغار وإخراجه منه . قوله : ( ومن للبيان ) فإن قيل : « من » البيانية لا بد أن يتقدمها ما يحتاج إلى البيان لا أن تتقدم هي عليه ، وهنا قد تقدمت هي عليه فكيف يكون بيانية ؟ فالجواب أن المبين لا يجب تقدمه لفظا بل يكفي تقدمه رتبة وهو حاصل ههنا . فإن قوله :مِنَ الْقُرْآنِبيان لمفعولنُنَزِّلُوهو قوله :ما هُوَ شِفاءٌوحال منه كما أن من الأوثان في قوله :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ الحج : 30 ] حال من الرجس وبيان له . وذو الحال متقدم من حيث الرتبة على الحال . وإن كانت تبعيضية يكونمِنَ الْقُرْآنِمفعولا به وما هُوَ شِفاءٌبدلا منه . شبه المؤمنون بالرضى من حيث احتياجهم في تقوية دينهم وعقائدهم وإصلاح نفوسهم وأخلاقهم إلى ما يعينهم ويصلح شأنهم في البابين ، وشبه القرآن بالدواء الشافي من حيث كونه خالعا ومزيلا لضعف العقائد والأخلاق الذميمة ويصلح شأن المؤمن في باب العقائد والأعمال والأخلاق . فعبر عن المشبه باسم المشبه به فقيل :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌثم بيّن المراد بهذا اللفظ المستعار بقوله :مِنَ الْقُرْآنِوإن شئت قلت : ذكر طرفي التشبيه البليغ وجعل كون القرآن بمنزلة الشفاء بالنسبة إلى المؤمنين تخييلا للاستعارة التي هي تشبيه المؤمنين بالمرضى . ثم إنه تعالى لما وصف القرآن بأنه شفاء ورحمة للمؤمنين وأنه لا يزيد الظالمين إلا خزيا وخسارا ، بيّن أن شأن نوع الإنسان أنه إن فاز بالنعمة والدولة اغتر بها ونسي ذكر اللّه تعالى والاشتغال به . ثم اتبع ذلك بقوله :قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِأي على حسب طريقته المشاكلة لما هو عليه من الهدى والضلال فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عن الذكر عند الإنعام ، ومن اليأس من رحمة اللّه عند الشدة ، والمؤمن يفعل ما