تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
فهو نبي . فبيّن لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة . وقيل : الروح جبريل . وقيل : خلق أعظم من الملك . وقيل : القرآن . « ومن أمر ربي » معناه من وحيه .
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) تستفيدونه بتوسط حواسكم فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ولذلك قيل :
شرح
الوجه لأن معرفة الروح ليست أعظم شأنا من معرفة اللّه تعالى ، وإذا كانت معرفته تعالى ممكنة بل حاصلة فأي مانع يمنع من معرفة الروح مع أن مسألة الروح يعرفها أوساط العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين ، فكيف يليق بالرسول الذي هو أعلم العلماء وأفضل الفضلاء أن يقول أنا لا أعرف هذه المسألة وإنما علمها من أمر ربي وشأنه ؟ فلذلك اختار أن يكون السؤال عن حقيقة الروح أو عن قدمه وحدوثه وأنه عليه الصلاة والسّلام أجاب عن ذلك السؤال بأن بيّن لهم ما سألوه في قوله :نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ[ الشعراء : 193 ، 194 ] وفي قوله :فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا[ مريم : 17 ] حيث سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كيف جبريل في نفسه وكيف قيامه في تبليغ الوحي ؟ فقال :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيأي إنه من عالم الأمر أو موجود بأمره وتكوينه أو ينزل ويبلغ بأمر ربه كما قال جبريل عليه الصلاة والسّلام : وما نتنزل إلا بأمر ربك . قوله : ( وقيل خلق ) أي قيل : إن الروح المسؤول عنه في هذه الآية ملك من ملائكة السماوات وهو أعظمهم قدرا وقوة ، وهو المراد من قوله تعالى :يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا[ النبأ : 38 ] روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : إنه ملك له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها ، وما خلق اللّه تعالى خلقا أعظم من الروح غير العرش ، ولو شاء أن يبتلع السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن بلعة واحدة لفعل ، صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة الآدميين يقوم يوم القيامة عن يمين العرش وهو أقرب الخلق إلى اللّه تعالى اليوم بعد الحجب السبعين ، ويقرب إلى اللّه عز وجل يوم القيامة وهو يشفع لأهل التوحيد ولولا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره . قوله : ( وقيل القرآن ) أي وقيل : المراد بالروح المسؤول عنه في هذه الآية القرآن . لأنه تعالى سمى القرآن في كثير من الآيات روحا منها قوله تعالى :وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا[ الشورى : 52 ] وقوله :يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ[ النحل : 2 ] ولأن القرآن تحصل به حياة الأرواح والعقول إذ به تحصل معرفة اللّه ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وأحوال الآخرة ، والأرواح إنما تحيى بهذه المعارف مع أن اللائق بهذا الموضع القرآن لأنه تقدمه قوله تعالى :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَوجاء بعدهوَلَئِنْ شِئْنا