تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الصلاة والسّلام قال : « هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي » ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة . وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين « يبعثك » معناه أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام .
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي
أي في القبر
مُدْخَلَ صِدْقٍ
إدخالا مرضيا
وَأَخْرِجْنِي
أي منه عند البعث
مُخْرَجَ صِدْقٍ
إخراجا ملقى بالكرامة . وقيل : المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة . وقيل : إدخاله مكة ظاهرا عليه وإخراجه منها آمنا من المشركين . وقيل : إدخاله الغار وإخراجه منه سالما . وقيل : إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه مؤديا حقه . وقيل : إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه . وقرىء « مدخل » و « مخرج » بالفتح على معنى أدخلني فأدخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا .
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) حجة تنصرني على من خالفني
شرح
تأثيرها في زيادة الدرجات وكثرة الثواب . فلما كانت لزيادة المثوبات سميت نافلة بمعنى زيادة المثوبات بخلاف الأمة فإن لهم ذنوبا محتاجة إلى الكفارات فهم يحتاجون إلى النوافل لتكفير الذنوب والسيئات لا لمحض زيادة المثوبات . وللإشارة إلى هذا المعنى جعلت تطوعاته عليه الصلاة والسّلام زوائد ونوافل في مثوبته بخلاف تطوعات أمته . قوله : ( ولإشعاره ) عطف على قوله : « لما روى » فهو وجه ثان لكون المراد بالمقام المحمود مقام الشفاعة . وتقرير كون المقام من حيث هو مقام محمودا يشعر بالإنعام عليه ، وذلك الإنعام لا يجوز أن يراد به تبليغ الدين والهداية إلى الشرع القويم والصراط المستقيم لأن ذلك الإنعام كان حاصلا الآن وقوله :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًيشعر بكون المراد منه مقام الشفاعة . واتفق المفسرون على أن كلمة « عسى » من اللّه تدخل فيما هو قطعي الوقوع لأن لفظ « عسى » يفيد الأطماع ومن أطمع إنسانا في شيء ثم حرمه كان عارا عليه ، واللّه تعالى أكرم من أن يطمع أحدا في شيء ثم لا يعطيه . قوله : ( أي في القبر ) قدم هذا الوجه واختاره لكونه مناسب المذكور عقيب قوله :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداًوالعامة على ضم الميم في قوله : « مدخل » و « مخرج » لوقوعهما بعد فعل رباعي . وجعلهما المصنف مصدرا ميميا وإن جاز أن يكونا اسمي مكان ، وقرىء بفتح الميم فيهما على أن كل واحد منهما مصدر ميمي من الفعل الثلاثي منصوب بفعل مقدر موافق لهما تقديره : فادخل مدخل واخرج مخرج ، والإضافة فيهما للتعيين مدحا للمضاف كأنه سأل اللّه تعالى إدخالا حسنا وإخراجا حسنا لا يرى فيه ما يكرهه . وإن كان المعنى ادخلني مكة ظاهرا عليها يكون المأمور به أن يسأل اللّه تعالى أن يفتح له مكة ويدخل فيها إدخالا مرضيا . وإن كان المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة تكون الآية مرتبطة بقوله :وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 420 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين