بالصلاة صلاة المغرب . وقوله :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه واستدل به على أن الوقت يمتد إلى غروب الشفق .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة والضمير للقرآن .
نافِلَةً لَكَ
فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( 79 ) مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل مقام يتضمن كرامة . والمشهور أنه مقام الشفاعة لما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه
شرح
هذه الصلاة بالجماعة وجد من قلبه فسحة ونورا . قوله : ( بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه ) وذلك لأن اللام في قوله :لِدُلُوكِ الشَّمْسِللتعقيب وقوله :إِلى غَسَقِ اللَّيْلِمتعلق « بأقم » وكلمة « إلى » لانتهاء غاية الإقامة . وغسق الليل تراكم ظلمته واشتدادها . والظلمة المتراكمة إنما تحصل عند غيبوبة الشفق الأبيض والحكم الممدود إلى غاية يكون مشروعا قبل حصول تلك الغاية منتهيا عندها ، فيكون قوله :لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِبيانا لمبدأ الوقت ومنتهاه . قوله :( مِنَ اللَّيْلِ )متعلق « بتهجد » أي تهجد بالقرآن بعض الليل كما يشعر به قوله :
« وبعض الليل فاترك الهجود » والأظهر أن يكون متعلقا بمقدر عطف عليه فتهجد لأن الفاء لا بد لها من معطوف عليه والتقدير : وقم من الليل أي في بعض الليل فتهجد بالقرآن .
فالمراد منه الصلاة المشتملة على القرآن عبر عنها باسم بعض أركانها . والمعروف في كلام العرب أن الهجود عبارة عن النوم بالميل يقال : هجد فلان إذا نام بالليل . ثم لما رأينا في عرف الشرع أنه يقال لمن انتبه بالليل من نومه وقام إلى الصلاة أنه متهجد ، وجب أن يقال سمى ذلك متهجدا من حيث إنه ألقى الهجود عن نفسه كما قيل للعابد : مخبت لإلقائه الخبت وهو الإثم والخوف عن نفسه . ونافلة مصدر على وزن العافية منصوب بفعله المقدر أي تنفل نافلة لك . والنافلة في اللغة الزيادة على الأصل ومعناها في هذه الآية أيضا الزيادة .
وفي تفسير كونها زيادة قولان مبنيان على أن صلاة الليل أكانت واجبة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم لا ؟
فمنهم من قال : إنها كانت واجبة عليه بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا[ المزمل :
1 ، 2 ] ثم نسخت فصارت نافلة أي تطوعا وزيادة على الفرائض . وقال آخرون : إن صلاة الليل كانت واجبة عليه عليه الصلاة والسّلام . ومعنى كونها نافل له على التخصيص أنها فريضة زائدة له عليه الصلاة والسّلام على الصلوات الخمس . واختار المصنف هذا القول لأنفَتَهَجَّدْأمر وصيغة الأمر للوجوب فوجب أن يكون التهجد واجبا عليه . ومن قال إن صلاة الليل ليست بواجبة عليه بل هي تطوع في حقه كما هي تطوع في حق أمته قال في وجه قوله :نافِلَةً لَكَبلام الاختصاص أنه تعالى غفر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة فإنه لا يكون تأثيرها في كفارة الذنوب البتة ، بل يكون