إِلهاً آخَرَ
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمته أو لكل أحد .
فَتَقْعُدَ
فتصير من قولهم : شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة أو فتعجز من قولهم قعد عن الشيء إذا عجز عنه .
مَذْمُوماً مَخْذُولًا
( 22 ) جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من اللّه تعالى ومفهومه أن الموحد يكون ممدوحا منصورا .
وَقَضى رَبُّكَ
وأمر أمرا مقطوعا به
أَلَّا تَعْبُدُوا
بأن لا تعبدوا
إِلَّا إِيَّاهُ
لأن غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام وهو كالتفصيل لسعي
شرح
يكون من عمل بها ساعيا سعي الآخرة . قوله : ( أو لكل أحد ) قيل : هذا الاحتمال أولى لأنه تعالى عطف عليه قوله :وَقَضى رَبُّكَأن لاتَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُإلى قوله :إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُماوهذا لا يليق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن أبويه ما بلغا عنده الكبر ، فعلمنا أن المخاطب بهذا نوع الإنسان . قوله : ( أو فتعجز ) يعني أن قوله :فَتَقْعُدَيجوز أن يكون بمعنى « فتصير » فينتصب ما بعده على الخبرية ، وأن يكون على أصل معناه ويكون كناية عن ملزومه الذي هو العجز . فإن القادر المتمكن من تحصيل الخيرات يسعى في تحصيلها ، والسعي إنما يتأتى بالقيام على الرجل بخلاف العاجز عن تحصيلها فإنه لا يسعى بل يبقى جالسا قاعدا عن السعي والطلب . فلما كان القعود من لوازم العجز والضعف صحّ أن يكنى به عنه فيكونمَذْمُوماًمنصوبا على الحال وقوله تعالى :فَتَقْعُدَمنصوب بإضمار « أن » بعد الفاء جوابا للنهي كقولك : لا تنقطع عنا فنجفوك أي لا يكن منك انقطاع فيحصل أن نجفوك ، فما بعد الفاء متعلق بالجملة المتقدمة على حرف الفاء التي هي حرف العطف .
وسماه النحويون جوابا لكونه مشابها للجزاء في أن الثاني مسبب عن الأول . ألا ترى أن المعنى إن انقطعت جفوناك ؟ فكذلك تقدير الآية إن جعلت مع اللّه إلها آخر صرت مذموما بكل لسان مخذولا من قبله تعالى ، لأنه يكلك إلى من اتخذته شريكا له ولا نصر عنده ولا عون ، أو عجزت عن دفع ما توجه إليك من المكاره لأنه تعالى لا ينصرك ، ومن المعلوم أن الشركاء لا يقدرون على النصر والشفاعة . قوله : ( وأمر أمرا مقطوعا به ) يعني أن القضاء في أصل اللغة إتمام الشيء والفراغ منه . وما تم وفرغ منه يلزمه أن يتقرر ولا يتغير أي لا يقبل النسخ والتغيير . فإذا استعمل القضاء في موضع الأمر والإلزام ، كما في هذه الآية ، يفهم منه الإيجاد والتكوين على ذلك الوجه دون الآخر أمر مقرر موافق للحكمة ، كما في قوله تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ فصلت : 12 ] وقد يطلق القضاء على تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه ويطلق أيضا على وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ إجمالا . والقدر هو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في مواد الأحكام الخارجة واحدا بعد واحد . ولما ذكر في الآية ما هو الركن الأعظم في الإيمان والتوحيد اتبعه بذكر ما هو من