مما يستقذر منهما ولا تستثقل من مؤنتهما وهو صوت يدل على تضجر . وقيل : اسم الفعل الذي هو أتضجر وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وتنوينه في قراءة نافع وحفص للتنكير . وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالفتح على التخفيف . وقرىء به منونا وبالضم للاتباع كمنذ منونا وغير منون والنهي على ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى . وقيل : عرفا كقولك : فلان لا يملك النقير والقطمير ولذلك منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة من قتل أبيه وهو في صف المشركين نهى عما يؤذيهما بعد
شرح
والتأكيد ثانيا فمدفوع بأنه إذ ذاك يخرج الكلام عن كون « كلاهما » معطوفا على « أحدهما » أي عطف الجملة ، وهو معنى قول المصنف : « ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف » أي ولأجل أن يكون « كلاهما » معطوفا على البدل الذي هو أحدهما على قراءة « يبلغان » لم يجز أن يكون « كلاهما » تأكيدا للألف لأن التأكيد يجب أن يكون معمولا لعامل المؤكد . فلما أبدل أحدهما من المؤكد بدل البعض كان المقصود بالنسبة هو البعض فينا فيه تأكيده بالكل . وإن قدر فعل آخر مسند إلى ضمير التثنية وكان « كلاهما » تأكيدا لذلك الضمير لزم الخروج عن البحث لأن المفروض كونه تأكيد الفاعل الفعل المذكور . قوله : ( وقيل اسم الفعل الذي هو أتضجر ) عطف على قوله : « وهو صوت » أي قيل : إنه ليس من قبيل الأصوات بل هو اسم للفعل المضارع وهو قليل . فإن الأكثر في باب أسماء الأفعال أن يكون اسما للأمر نحو :
رويد فإنه اسم لا مهل « وبله » اسم ل « دع » . وقد يكون اسما للفعل الماضي نحو : هيهات اسم « لبعد » . ولم يذكر ابن الحاجب ما كان اسما للفعل المضارع حيث قال في « الكافية » :
أسماء الأفعال ما كان بمعنى الأمر أو الماضي نحو : رويد زيدا أي أمهله ، وهيهات ذلك أي بعد . قوله : ( وهو مبني على الكسر ) لأنه لو بني على السكون لاجتمع ساكنان لأن الفاء الأولى ساكنة وفيه سبع قراءات : ثلاث في المتواتر وأربع في الشاذ . فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين وابن كثير وابن عامر بالفتح دون التنوين كثم ، والباقون بالكسر دون تنوين .
ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء . وقرأ نافع في رواية « أف » بالرفع والتنوين ، وقرىء بالضم من غير تنوين ، وبالنصب والتنوين ، « وأف » بالسكون . قوله : ( قياسا بطريق الأولى ) أي بواسطة القياس الجلي الذي يكون من باب الاستدلال على الأعلى . وقيل : النهي عنه يدل على المنع من سائر أنواع الايذاء دلالة لفظية من حيث إن أهل العرف إذا قالوا : لا تقل لفلان أف ، عنوا به لا تتعرض له بنوع من أنواع الأذى كقولك : فلان لا يملك النقير والقطمير ، فإنه يدل بحسب العرف على أنه لا يملك شيئا . النقير النقرة التي في ظهر النواة ، والقطمير القشرة الرقيقة التي تكون على النواة . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون النهي عن التأفف يدل على المنع من سائر أنواع الإيذاء ، إما بالاستدلال بحرم الأدنى على حرمة الأعلى أو