الأمر بالإحسان بهما .
وَلا تَنْهَرْهُما
ولا تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ . وقيل :
النهي والنهر والنهم أخوات .
وَقُلْ لَهُما
بدل التأفيف والنهر
قَوْلًا كَرِيماً
( 23 ) جميلا لا شراسة فيه .
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
تذلّل لهما وتواضع معهما جعل للذلّ جناحا كما جعل لبيد في قوله :
وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
شرح
بكونه دالا عليه دلالة لفظية بحسب العرف . والشرس والشراسة سوء الخلق يقال : رجل شرس أي سيىء الخلق شديد الخلاف .
قوله : ( تذلل لهما وتواضع معهما ) يريد أن خفض الجناح استعارة تمثيلية استعير للتذلل والتواضع لأن الطائر إذا قصد الجو بسط جناحه وإذا هم بالنزول خفض الجناح . فشبه ما يتصور من الإنسان في حال التواضع من الانخفاض بما يشاهد من الطائر عند انحطاطه من الجو ، ثم كثر استعماله فيه حتى صار عبارة عن التواضع . وأما الوجه في إضافة الجناح إلى الذل وليس له جناح فكونها دليلا على الاستعارة بالكناية مخيلا كون الذل من جنس الطائر ويسمى إثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه استعارة تخييلية . فإنه شبه الذل بالطائر تشبيها مضمرا في النفس ولم يصرح من أركان التشبيه بشيء سوى المشبه وهو الذل . ودل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن أثبت للذل المشبه ما يختص بالمشبه به وهو الجناح من غير أن يتحقق في الذل شيء يجري عليه اسم الجناح ، بل الوهم يخترع له صورة تشبهه بالجناح فأثبتت تلك الصورة المخترعة ليكون إثباتها قرينة للاستعارة بالكناية . ونظيره في قول لبيد :( وغداة ريح قد كشفت وقرة * إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها )فإنه شبه الشمال بالإنسان وأضاف إليه لازم الإنسان وقت اشتغاله بالعمل وهو اليد على سبيل الاستعارة التخييلية . وكذلك شبه القرة بالناقة وأثبت لها ما به قوام انقيادها وهو الزمام على سبيل التخييل . هذا على أن يكون ضمير زمامها للقرة . ويحتمل أن يكون للغداة بل هو الظاهر ، فتكون الاستعارة بالكناية هي تشبيه الغداة بالناقة . والقرة والقر البرد يقول : كم من غداة تهب الشمال وهي أبرد الرياح وقرة قد ملكت الشمال زمامها فهي في قبضتها متصرفة على حكم إرادتها قد كشفت ، وإنما أذهبت غاية البرد عن الناس بإيقاد نار القرى ونحر الجزور لهم . وتحرير المعنى : كم من برد كففت غاديته بإطعام الناس . فعلى هذا يكون إضافة الجناح إلى الذل تفيد غاية المبالغة في التذلل لأن خفض الجناح عبارة عن التذلل