تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وَكَمْ أَهْلَكْنا
وكثيرا أهلكنا
مِنَ الْقُرُونِ
بيان لكم وتمييز له
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ
كعاد وثمود
وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 17 ) يدرك بواطنها وظواهرها فيعاقب عليها وتقديم الخبير لتقدم متعلقه .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ
مقصورا عليها همّه
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
قيد المعجل له والمعجل له بالمشيئة والإرادة لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه ولا كل واحد جميع ما يهواه وليعلم أن الأمر بالمشيئة والهم فضل « ولمن نريد » بدل من له بدل البعض . وقرىء « ما يشاء » والضمير فيه للّه تعالى حتى يطابق المشهورة . وقيل : « لمن » فيكون مخصوصا بمن أراد اللّه تعالى به ذلك . وقيل : الآية في المنافقين كانوا يراؤون المسلمين ويغرون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم
شرح
المترفين وتسليطهم على الضعفاء وتفريع الفسق عليه يستلزم انهماك الجميع في الفسق . ثم إنه تعالى لما بيّن طريق إهلاك قوم يستحقون الإهلاك على ظهور معصيتهم الثابتة في العلم الأزلي بيّن أن الإهلاك على الطريق المذكور كان عادته مع الذين فسقوا وتمردوا من القرون الذين كانوا بعد نوح عليه الصلاة والسّلام تخويفا لكفار مكة فقال :وَكَمْ أَهْلَكْناالآية فقوله : « كم » منصوب « بأهلكنا » و « من القرون » تمييز ل « كم » و « من » فيمِنْ بَعْدِ نُوحٍلابتداء الغاية ، ولما اختلف معناهما جاز اتحاد متعلقهما . والقرن مائة وعشرون سنة وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أول قرن آخره يزيد بن معاوية . وقيل : مائة سنة . وقيل : ثمانون سنة . وقيل : أربعون . قوله : ( بذنوب عباده ) متعلق « بخبيرا » قدم على عامله والخبير هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطلة فلا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن ، إلا ويكون عنده خبره وهو بمعنى العليم . لكن العلم القديم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي خبرا وصاحبه خبيرا . كذا في « المقصد الأقصى » للغزالي رحمه اللّه . ولما كان متعلق الخبير بواطن الأمور ومتعلق البصير ظواهرها قدم الخبير على البصير لكون البواطن متقدمة بالشرف على الظواهر . قوله : ( مقصورا عليها همّه ) إنما قيده به لقوله تعالى :ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَومن المعلوم أن من يريد الدنيا والآخرة معا لا يكون حكمه كذلك . و « من » في « من كان » شرطية و « عجلنا » جوابها و « ما نشاء » مفعوله و « لمن نريد » بدل بعض من كل من ضمير « له » بإعادة العامل تقديره : لمن نريد تعجيله له وقوله تعالى :ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَجعل هنا بمعنى صير ومفعولاهلَهُ جَهَنَّمَلانعقاد الجملة منهما . وقيل : ثانيهما محذوف أي مصيرا أو مأوى . و « يصلاها » أي يدخلها حال إما من الضمير في قوله : « له » وإما من جهنم . و « مذموما » حال من فاعل « يصلاها » . قوله : ( وقيل الآية في المنافقين ) فيكون المعنى : من كان يريد العاجلة بعمل الآخرة كالجهاد والصوم والصلاة ، وهو معطوف من حيث المعنى على قوله : « مقصورا عليها همه » فإنه يتناول المنافق والكافر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 367 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين