تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الآخرة . ويجوز أن تكون « أن » مفسرة و « لا » ناهية .
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
وبأن تحسنوا أو وأحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود والتعيش . ولا يجوز أن تتعلق الباء بالإحسان لأن صلته لا تتقدم عليه .
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
إما هي « إن » الشرطية زيدت عليها ما تأكيد ، أو لذلك صح لحوق النون المؤكدة للفعل وأحدهما فاعل « يبلغن » وبدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف يبلغان الراجع إلى الوالدين وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا أو بدلا ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف . ومعنى عندك أن يكونا في كنفه وكفالته .
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
فلا تتضجر
شرح
الشرائع المترتبة عليه وهو أنواع النوع الأول تخصيص العبادة للّه تعالى والاحتراز عن عبادة غيره . قوله : ( ويجوز أن تكون أن مفسرة ولا ناهية ) يعني أن لا تعبدوا لوقوعها بعد ما هو بمعنى القول . وأما إن جعلت مصدرية ناصبة لما بعدها فحينئذ تكون « لا » نافية لأن صلة المصدرية لا تكون شيئا مما فيه معنى الطلب على الأصح ، وإن أجاز سيبويه كون صلة المصدرية ذلك ، فقال : يجوز أن يقال في تقدير أمرته أن قم ، أمرته بأن قم أي بالقيام . واختاره المصنف في بعض المواضع . قوله : ( وبأن تحسنوا ) على أن الباء في قوله :وَبِالْوالِدَيْنِمتعلقة « بقضى » . قوله : ( إحسانا ) واقع موقع فعله المحذوف والجملة معطوفة على جملة قوله : أن لاتَعْبُدُواعلى تقدير أن تكون كلمة « أن » فيها مصدرية ، عطف الجملة المثبتة على المنفية . وقوله : « أو أحسنوا بالوالدين إحسانا » على أن يكون قوله : « إحسانا » واقعا موقع فعل الأمر المحذوف ويكون « بالوالدين » متعلقا بذلك المحذوف على التقديرين ، وتكون هذه الجملة الأمرية معطوفة على « أن لا تعبدوا » على أن تكون « أن » فيها مفسرة و « لا » ناهية . عطف الجملة الأمريه على النهي . ووجه المناسبة بين تخصيص العبادة به تعالى وبين الوالدين أن السبب الحقيقي لوجود الإنسان هو اللّه تعالى والسبب الظاهر الأبوان ، فأمر بتعظيم السبب الحقيقي ثم اتبعه بالأمر بتعظيم السبب الظاهري . قوله : ( وبدل على قراءة حمزة والكسائي ) فإنهما قرءا « يبلغان » بألف التثنية قبل نون التأكيد المشددة المكسورة على أن الألف ضمير « الوالدين » لتقدم ذكرهما فيكون أحدهما بدلا منه بدل البعض من الكل ، ويكون « أو كلاهما » بدلا منه أيضا لكونه معطوفا على البدل وهو بدل الكل من الكل ، لأن كلاهما مرادف لألف التثنية . ولا يجوز أن يكون الأول بدلا والثاني تأكيدا معطوفا على البدل ، لأن عطفه على البدل يدل على أن تأكيد التثنية غير مراد . والحاصل أن بين إبدال الأول بدل البعض وبين تأكيد المبدل منه « بكلاهما » تدافعا لأن فائدة التأكيد دفع توهم إرادة أحدهما . وأما الاعتراض بأنه لا تدافع بناء على أن المعنى إما يبلغان أحدهما أو يبلغان كلاهما ، فيراد البدل أولا