كُلًّا
كل واحد من الفريقين والتنوين بدل من المضاف إليه
نُمِدُّ
بالعطاء مرة بعد أخرى ونجعل آنفه مددا لسالفه .
هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
بدل من كلا
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
من معطاه متعلق بنمد
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 ) ممنوعا لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلا .
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
في الرزق وانتصاب « كيف بفضلنا » على الحال
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( 21 ) أي التفاوت في الآخرة أكبر لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها .
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ
شرح
والإخلاص لا كمن هاجر إلى المدينة لأجل أن يتزوج بأم قيس ، ولا كمن هاجر لأجل أن ينال منفعة الدنيا والآخرة . ورابعها أن تكون هذه الأمور المذكورة مسبوقة بالإيمان الصحيح . فعند اجتماع هذه الشرائط يكون السعي مشكورا والعمل مبرورا . وشكر العبد عبارة عن أن يجعل جوارحه ولسانه مشغولا بالأفعال الدالة على تعظيم المنعم كونه معظما عند ذلك الشاكر كما قيل :أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجباواللّه تعالى يعامل المطيعين بهذه الأمور الثلاثة ، فإنه تعالى عالم بكونهم محسنين في تلك الأعمال ، وأنه يثني عليهم بكلامه القديم ، وإنه تعالى يعاملهم بمعاملات دالة على كونهم مطيعين عند اللّه . ولما اتصف اللّه بهذه الأمور الثلاثة بالنسبة إلى المؤمن المطيع وصف نفسه تعالى بأنه شاكر وجعل المؤمن مشكورا على طاعته من قبل اللّه تعالى . ثم إنه تعالى لما بيّن أن من يريد العاجلة يعجل له فيها القدر الذي شاء اللّه تعجيله ، ومن يريد الآخرة يثاب على سعيه وطاعته ، بيّن أن كل واحد من الفريقين يعطي ما قسم له من الأموال والأولاد ونحوهما مما ينتفع به في الدنيا على وجد يكون آنفه مددا لسالفه ، ولا يحرم من العاجلة من أراد الآخرة ، وإن كان يحرم من الآخرة من قصر همه على العاجلة . فإن العطايا الدنيوية لا تمنع عن أحد مؤمنا كان أو كافرا لأن الكل مخلوق في دار التكليف والعمل ، فوجب إزاحة القذر وإزالة العلة عن الكل بإيصال متاع الدنيا إلى الكل على القدر الذي تقتضيه الحكمة . ثم إنه تعالى أمره عليه الصلاة والسّلام بأن ينظر ويرى تفاوت أهل الدنيا في متاعها ويعلم أن تفاوت درجات الآخرة ودركاتها وتفاوت أهلها فيها أكثر من تفاوت أسباب الدنيا وتفاوت أهلها فيها ، فإن نسبة التفاوت في درجات منافع الآخرة ودركات عقابها إلى التفاوت في أمور الدنيا ، كنسبة نفس الآخرة إلى نفس الدنيا . ثم إنه تعالى لما بيّن أن سعادة الآخرة منوطة بإرادة الآخرة بأن يسعى سعيا موافقا لطلب الآخرة ، وبأن يكون مؤمنا شرع في تفصيل هذه الأمور المجملة فبدأ بشرح حقيقة الإيمان وبيان ما هو العمدة فيه ، وهو التوحيد والتبرىء من الشرك فقال :لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَثم ذكر عقيبه سائر الأعمال التي