في الغنائم ونحوها .
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
( 18 ) مطرودا من رحمة اللّه تعالى
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها
حقها من السعي وهو الإتيان بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام اعتبار النية والإخلاص .
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
إيمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فإنه العمدة .
فَأُولئِكَ
الجامعون للشروط الثلاثة .
كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
( 19 ) من اللّه تعالى أي مقبولا عنده مثابا عليه فإن شكر اللّه الثواب على الطاعة .
شرح
المجاهر . والمراد بالعاجلة الدنيا لأنها تكون قبل الآخرة . قيل : هذه الآية مرتبطة بقوله تعالى :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُأي ما قدر له وما طير إليه من عش الغيب . بيّن أولا أن ما قدر له من الأعمال يصدر عنه . ثم بيّن أن ذلك العمل محفوظ يلقاه مكشوفا يوم القيامة فهو يجازى على حسب عمله ، وبيّن هاهنا أن العامل في الدنيا قسمان : منهم من يريد بعمله الدنيا ويقصر همّه عليها فحاله : أنّا نعجل القدر الذي نشاء تعجيله في الدنيا لا القدر الذي يشاؤه العامل لمن نريد أن نعجل له شيئا فيها إلا أن عاقبته جهنم ندخله فيها فيصلى عينها مذموما أي ملوما مدحورا أي منفيا مطرودا من رحمة اللّه تعالى . أشار اللّه به إلى أن عقوبة من قصر همه على الدنيا مضرة مقرونة بالذم إلى المضمرة العظيمة وقوله :مَذْمُوماًإشارة إلى اقترانها بالذم والإهانة وأن تلك المضرة دائمة خالية عن شوب المنفعة فقوله :ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهاإشارة إلى المضرة العظيمة وقوله :مَذْمُوماًإشارة إلى اقترانها بالذم والإهانة وقوله :مَدْحُوراًإشارة إلى البعد والطرد من رحمة اللّه تعالى . وذلك يستلزم أن تكون تلك المضرة خالية عن شوب النفع والرحمة لكونها دائمة غير مبدلة بالخلاص والراحة .
قوله : ( حقها من السعي ) إشارة إلى أن قوله :سَعْيَهامفعول مطلق مبين للنوع .
وهذا المعنى مستفاد من إضافة السعي إلى ضمير الآخرة . وعبدة الأوثان وإن كانوا يزعمون أنهم إنما يسعون فيما عملوه طلبا لمنافع الآخرة ويقولون : إله العالم أجل وأعظم من أن يقدر الواحد منا على أظهار عبوديته وخدمته ، بل غاية قدرتنا أن نشتغل بعبادة بعض المقربين من عباد اللّه كالملك والكوكب ونحوهما . ثم إن ذلك المقرب يشتغل بعبادة اللّه تعالى فإنهم لا يتقربون إلى اللّه تعالى بهذا الطريق بل هو تقرب بما يخترون بآرائهم الفاسدة . واللام في « لها » لام العلة أي سعى لأجل الآخرة وهو يدل على أن الساعي إنما يثاب على سعيه إذا كان سعيه مقرونا بالنية والإخلاص . وحاصل الآية أن القسم الثاني من العمل تحقق فيه أربعة أمور : أحدها أن يريد الآخرة أي يريد ثوابها ومنافعها ولا يقصر همه على الدنيا ، وثانيها أن يسعى سعيا يليق بالآخرة ، وثالثها أن يكون سعيه مقرونا بالنية