تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مبصرة للناس من أبصره فبصر أو مبصرا أهله كقولهم : أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء . وقيل : الآيتان القمر والشمس . وتقدير الكلام وجعلنا نبري الليل والنهار آيتين أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها .
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم وتتوصلوا به استبانة أعمالكم .
وَلِتَعْلَمُوا
باختلافهما أو بحركتهما .
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
وجنس الحساب
وَكُلَّ شَيْءٍ
تفتقرون إليه في
شرح
يكون هاديا ودليلا يؤدي إلى هذا الاعتقاد . قوله : ( مبصرة ) لما كان الإبصار عبارة عن إدراك الشيء بحاسة البصر ، وذلك لا يتصور في النهار ، جعل الإبصار مجازا عن الإضاءة على طريق إطلاق اسم المسبب على السبب من حيث إن الإضاءة سبب لحصول الإبصار . ويجوز أن يكون بناء أبصرته لتعدية بصر يقال : بصرت بالشيء إذا علمته . قال تعالى :بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ[ طه : 96 ] فلا يكون أبصرت الشيء بمعنى رأيته بل بمعنى بصرت به وعرفته ، فيكون إسناد الإبصار إلى النهار من قبيل إسناد الحكم إلى سببه . قوله : ( أو مبصرا أهله ) على أن يكون تركيب أبصر الرجل لإسناد الفعل إلى فاعله ، والمراد إسناده إلى من يلابس ذلك الفاعل كما يقال : أضعف الرجل إذا ضعفت ماشيته ، وأجبن الرجل إذا كان أهله جبناء . فقولك : « أبصر النهار معناه أبصر أهله . وهذا على تقدير أن يكون المعنى : وجعلنا نفس الليل والنهار آيتين . وقيل : ليس المراد بالآيتين نفس الليل والنهار بل ما فيهما من النيرين الشمس والقمر على حذف المضاف ، إما من الأول فالتقدير : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين ، وإما من الثاني فالتقدير : وجعلنا الليل والنهار ذوي آيتين . فعلى هذا لا تكون إضافة آية الليل وآية النهار بيانية بل تكون بمعنى اللام . وقوله تعالى :وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُمنصوب على الاشتغال ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية وكذلكوَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُوذكر المصدر وهو قوله :تَفْصِيلًالأجل تأكيد الكلام وتحقيقه كأنه قيل : فصلناه حقا . وإليه أشار المصنف بقوله : « بيانا غير ملتبس » . لما بيّن اللّه تعالى من أول السورة إلى هنا أن سعادة الإنسان دائرة على طاعة الرحمن ، وشقاوته منوطة بالعصيان وبيّن أيضا علو شأن القرآن وانحطاط شأن الإنسان ، وأن من جملة ما في القرآن من البيان بيان أن الليل والنهار آيتان اتبعه بقوله :وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًاثم صرح بأن من جملة ما بينه اللّه تعالى أن كل ما قدره اللّه تعالى على الإنسان وحكم به عليه في سابق علمه لازم له يجب حصوله له ويمتنع زواله عنه فقال :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُأي عمله وسائر ما قدر له من السعادة والشقاوة والرزق والمصائب وكونه طويل العمر أو قصيره سليم الأعضاء أو معيبها