يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص .
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردى ضلاله سواه
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزر نفس أخرى بل إنما تحمل وزرها .
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) يبين الحجج ويمهد الشرائع فيلزمهم الحجة .
وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع .
شرح
الكتاب في هذا الوقت كأنه منشور ، بعد أن كان مطويا مغمورا في ظلمة البدن . وعند ذلك تشاهد القوة العقلية جميع تلك الأشياء مكتوبة بالكتابة الذاتية في جوهر الروح فيقال له في تلك الحالةاقْرَأْ كِتابَكَ[ الإسراء : 14 ] ثم يقال له :كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً[ الإسراء : 14 ] فإن كانت تلك الآثار من موجبات الشقاوة حصلت الشقاوة لا محالة . واعلم أنه تعالى جعل كل ما يصدر من العبد باختياره ، من قول وفعل ولمحة وفكرة ونحو ذلك مما تتعلق به الإرادة الأزلية والعناية الإلهية ، كالطير الذي يطير إليه وذلك لأنه تعالى قدر لكل أحد في الأزل مقدارا من الخير والشر ، فذلك الحكم الذي سبق في عمله الأزلي لا بد وأن يصل إليه هو ذلك الطائر فعند ذلك عرف أن الكفاية الأبدية لا تتم إلا بالعناية الأزلية والإرادة السابقة ، ثم إن كل طائر وصل إليه من عالم الغيب محفوظ في صحيفة عمله ومنتقش منه أثر في جوهر روحه يلقي إليه ذلك الكتاب منشورا ويجازي على حسب ما في كتابه . ثم إنه تعالى بيّن أن ثواب العمل الصالح وعقاب العمل السئ يختص بفاعله لا يتعدى منه إلى غيره . فقال :مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْهاثم قرر ذلك بقوله :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىقال الزجاج : وزر يزر وزورا فهو وازر ومعناه : أثم يأثم . عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة قال : اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم . فقال تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىثم إنه تعالى لما بيّن أنه لا يعذب أحدا بما يعلم منه من اختياره المعاصي واتباع الشهوات ما لم يعلم به أي لا يجعل علمه حجة على من علم منه أنه إذا أمره عصاه ، بل يبعث إليه رسولا يمهد له الشرائع فإذا خالف ما أمر به من الطاعة وظهر عصيانه للناس فحينئذ يعذبه لأنه تعالى ألزم عليهم الحجة ببعثة الرسل ولم يبق للناس على اللّه حجة بعد بعثتهم . قال تعالى :وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى[ طه : 134 ] حيث قال ههنا :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًايلزمهم الحجة ، بيّن طريق تعذيبه من قضى عليه الشقاوة في الأزل وعلم منه اختيار الضلالة فقال :وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةًأي قضى اللّه تعالى بإهلاكها لعلمه بأن أهلها يختارون الضلالة على الهدى . فإن الحوادث كلها مسبوقة بقضاء اللّه تعالى وقدره . والقضاء عبارة عن الإرادة الأزلية والسعادة الإلهية المقتضية لنظام