الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق
وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
( 9 ) وقرأ حمزة والكسائي « ويبشر » بالتخفيف .
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 10 ) عطفا على « أن لهم أجرا كبيرا » .
والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم أو على « يبشر » بإضمار يخبر .
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
ويدع اللّه تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر .
دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
مثل دعائه بالخير
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته . وقيل : المراد آدم عليه السّلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط . روي أنه عليه السّلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت أكتافه فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم ، فقال عليه السّلام : « اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له » فنزلت .
ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحارث : اللهم انصر خير الحزبين اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فأجيب له فضرب عنقه يوم بدر صبرا .
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره .
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
أي الآية التي هي الليل بالإشراق والإضافة فيها للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود .
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
مضيئة أو
شرح
كانوا ينكرون الإيمان بالآخرة فكيف يليق بهذا الوصف قوله :وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماًأجيب عنه بوجهين : أحدهما أن أكثر اليهود ينكرون الثواب والعقاب الجسماني ، والثاني أنهم يؤمنون بالآخرة على خلاف ما هي عليه كقولهم :لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ[ آل عمران : 24 ] فمثل هذا القول ليس إيمانا بحقيقة الآخرة . ثم إنه تعالى لما بيّن شأن القرآن وكونه مدارا لمنافع الدارين بيّن أن الإنسان قد يعدل من التمسك بشرائعه والرجوع إلى بيانه ويقدم على ما لا فائدة فيه ، فقال :وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّوالباء في الموضعين متعلقة بالدعاء أي يدعو اللّه عند غضبه بما يعلم أنه شر أو بما يحسب أنه خير وهو شر له ، مثل دعائه بما هو خير في نفسه وفي علمه . والقياس أن تثبت وأو يدعو لأنه في موضع الرفع إلا أنه لما وجب سقوطها لفظا لاجتماع الساكنين أسقطت في الخط أيضا على خلاف القياس . ونظيرهسَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ[ العلق : 18 ]وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ[ النساء : 146 ] . قوله : ( صبرا ) أي مصبورا ، يقال : قتل فلان صبرا إذا حبس على القتل حتى يقتل . قوله : ( تدلان على القادر الحكيم ) لما قال :يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُوكان أقوم الأحوال المتعلقة بالاعتقاد الاعتقاد بأن هذا العالم لا بد له من صانع قادر حكيم ، ذكر ما