تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ولذلك يفيد تكرير هالها ملكات ونصبه بأنه مفعول أو حال من مفعول محذوف هو ضمير « الطائر » ويعضده قراءة يعقوب و « يخرج » من خرج يخرج . وقرىء و « يخرج » أي اللّه تعالى .
يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( 13 ) لكشف الغطاء وهما صفتان للكتاب أو
« يَلْقاهُ »
صفة و
« مَنْشُوراً »
حال من مفعوله . وقرأ ابن عامر
« يَلْقاهُ »
على البناء للمفعول من لقيته كذا .
اقْرَأْ كِتابَكَ
على إرادة القول
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) أي كفى نفسك والباء مزيدة و
« حَسِيباً »
تمييز وعلى صلته لأنه إما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم ، وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا . أو بمعنى الكافي فوضع موضع الشهيد لأنه يكفي المدعي ما أهمه وتذكيره على أن الحساب والشهادة مما
شرح
على أنه بدل من مفعول « ألزمناه » إلا أنه جيء بكلمة « في » للدلالة على كمال الإلزام حتى كان الطائر شيء حال في عنقه لا أمر معلق عليه . قوله : ( ونصبه ) أي ونصب كتاب يحتمل أن يكون على أنه حال من مفعول « به » أي لنخرج بنون العظمة مضارع أخرج . ويحتمل أن يكون على أنه حال من المفعول المحذوف والتقدير : ونخرجه له كتابا أي نخرج الطائر . ويعضده قراءة « ويخرج » بضم الياء وفتح الراء أي يخرج الطائر كتابا . قال الحسن : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك . فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك ، حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة . فعلى هذا قوله تعالى :وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِمعناه نخرج من قبره . قوله : ( من لقيته كذا ) وهو منقول بتضعيف العين من لقيت الشيء فيتعدى إلى اثنين . قال تعالى :وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً[ الإنسان : 11 ] قوله : ( أي كفى نفسك ) فعلى هذا ينبغي أن يؤنث الفعل لتأنيث فاعله كما في قوله :وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ[ الأنعام : 4 ] إلا أنه ذكر لكونه مسندا إلى ظاهر المؤنث الغير الحقيقي ، وفي مثله يجوز الأمران وقوله : « لكشف الغطاء » هذا على أن يكون المراد بالكتاب المخرج له يوم القيامة نفسه المنتقشة بظاهر أعماله ، فإن كل عمل يصدر من الإنسار كثيرا كان أو قليلا قويا كان أو ضعيفا ، فإنه يحصل بسببه في جوهر النفس الإنسانية أثر مخصوص فإن كان ذلك الأثر أثرا يجذب الروح من حضرة الحق إلى الاشتغال بالخلق كان ذلك من موجبات الشقاوة والخذلان ، وإن كان يجذبه إلى التبتل والانقطاع إليه تعالى كان موجبا للسعادة والإيقان . إلا أن تلك الآثار تخفى ما دام الروح متعلقا بالبدن لأن اشتغال الروح بتدبير البدن يمنع من انكشاف هذه الأحوال وظهورها ، وإذا انقطع تعلق الروح عن تدبير البدن وتخلص عن كونه محتجبا بحجاب البدن فحينئذ زال الغطاء وانكشف الحجاب فيخرج من عمق البدن المظلم حال كونه كتابا منتقشا بالأعمال الصادرة في الدنيا ويكون هذا