مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا
ليهلكوا
ما عَلَوْا
ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم
تَتْبِيراً
( 7 ) وذلك بأن سلّط اللّه عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جوذرز . وقيل : خردوس . قيل : دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا : دم قربان لم يقبل منا . فقال : ما صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم . ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا . فقالوا :
إنه دم يحيى . فقال : لمثل هذا ينتقم ربكم منكم . ثم قال : يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن اللّه تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ .
شرح
لام القسم ، وهو جواب القسم المقدر لفظا وجواب الشرط معنى ، فلا حاجة إلى تقدير جواب . ولا يجوز حينئذ أن يكون قوله :وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَمعطوفا علىلِيَسُوؤُابل يتعلق بمحذوف معطوف عليه تقديره : وبعثناهم ليدخلوا ، وإنما أتى بالواو ليعلم أنه معطوف على جواب الشرط . وبالجملة من جعل اللام الأولى لام « كي » جعل اللام التي في قوله :وَلِيَدْخُلُواأيضا لام « كي » معطوفة عليها عطف علة على أخرى ، ومن جعلها لام أمر أو لام قسم جعل اللام في« لِيَدْخُلُوا »لام التعليل متعلقة بمحذوف ، وإن جعلت الأولى لام أمر يجوز أن تكون الثانية أيضا كذلك . وقوله :كَما دَخَلُوهُصفة مصدر محذوف . قوله : ( ما غلبوه ) على أن تكون « ما » موصولة منصوبة المحل على أنها مفعول بها أي ليهلكوا الذي علوا وغلبوا عليه وظفروا به . وقوله : « أو مدة علوهم » على أن تكون « ما » مصدرية قائمة مقام الوقت كما في قولك : آتيك خفوق النجم أي زمان خفوقه ، فيكون عدم ذكر المفعول إما لقصد التعميم أو لتنزيل الفعل منزلة اللازم نحو : هو يعطي ويمنع وقوله :تَتْبِيراًمصدر مؤكد كما في قوله تعالى :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[ النساء : 164 ] أي حقا لا شك فيه .
قوله : ( وذلك بأن سلّط اللّه ) يعني بعث العباد أولي البأس الشديد عند إفسادهم مرة ثانية بقتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم الصلاة والسّلام ، وقع بأن سلط اللّه عليهم الفرس مرة أخرى حتى قتلوهم وسبوهم ونفوهم من ديارهم ، فذلك قوله تعالى :لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْالآية وقوله :عَسى رَبُّكُمْمن جملة ما قضاه اللّه تعالى إلى بني إسرائيل في التوراة . والمعنى : لعل ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم مرة ثانية . ثم عاد اللّه عليهم برحمته حتى كثروا وانتشروا ، ثم إنهم قد عادوا بتكذيب سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم فعاد اللّه تعالى عليهم بالتعذيب على أيدي العرب فجرى على بني النضير وقريظة وبني قينقاع ويهود خيبر ما جرى من القتل والجلاء ، ثم الباقون منهم مقهورون