تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه والوثوق عليه . ولذلك جوز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف فيقتبس . منه وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة
ما كانَ لَنا
ما صح لنا معشر الأنبياء .
أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
أي شيء كان
ذلِكَ
أي التوحيد
مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا
بالوحي
وَعَلَى النَّاسِ
وعلى سائر الناس ببعثتنا لإرشادهم وتثبيتهم عليه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
المبعوث إليهم
لا يَشْكُرُونَ
( 38 ) هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون أو من فضل اللّه علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها .
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ
أي يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه ،
شرح
على دليل لولاه لما ترك ظاهر اللفظ ، بل هو بيان المجمل والمشكل الذي يحتاج إلى تفصيله وكشفه . وذلك لأن صاحبي السجن كانا يعلمان على الإجمال ما يحمل إليهما من الطعام لكن ماهية ذلك الطعام وكيفيته لم تكن معلومة عندهما ، فإذا بيّن ذلك لهما فقد فسر ما هو المبهم عندهما . وسمي هذا البيان والكشف تأويلا على سبيل المشاكلة لقولهما :نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ .قوله : ( ولذلك ) أي ولكونه وصف نفسه بما وصفها من كونه من أهل النبوة وكون أبيه وجده أنبياء اللّه ورسله لأجل أن تقوى رغبتهما في الاستماع والوثوق عليه لكن ذلك ليس من قبيل التزكية التي نهى عنها بقوله تعالى :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ[ النجم : 32 ] فإن فضل إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ثم فضل إسحاق ويعقوب عليهم الصلاة والسّلام كان أمرا مشهورا في الدنيا . فإذا ظهر أنه ولدهم عظموه ونظروا إليه بالإجلال فكان انقيادهم له أتم وتأثير قلوبهم بكلامه أكمل ، فلذلك عرف شرف نسبه فلم يكن ذلك من قبيل التزكية المذمومة . فإن قيل : قوله :إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِيوهم أنه عليه الصلاة والسّلام كان من هذه الملة . أجيب عنه أولا بأن الترك عبارة عن عدم التعرض للشيء وليس من شروطه أن يكون قد خاض فيه . وثانيا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لهم عبدا بحسب زعمهم الفاسد ولعله قبل ذلك كان لا يظهر التوحيد والإيمان خوفا منهم ، ثم إنه أظهره في هذا الوقت وادعى النبوة وأظهر المعجزة وهي الإخبار عن الغيب فكان هذا جاريا مجرى ترك أولئك الكفرة بحسب الظاهر . قوله : ( وتكرير الضمير ) يعني تكرير ضميرهم وتقديمه على « كافرون » للدلالة على الاختصاص والتأكيد ، فالتخصيص يفهم من التقديم والتأكيد من التكرير . قوله : ( أي شيء كان ) من ملك أو أنس أو جن فكيف بصنم منحوت ؟ فالمراد بالشيء المشرك أي ما كان لنا أن نشرك باللّه شيئا غيره . ويجوز أن يكون « شيء » بمعنى المصدر أي شيئا من الإشراك و « من » مزيدة على التقديرين . قوله : ( يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه ) أي يجوز أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 36 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين