تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
النفوس تستطيبها وتميل إليها . وقرىء « أصب » من الصبابة وهي الشوق
وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 33 ) من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح ، أو من الذين لا يعملون بما يعلمون فإنهم والجهال سواء .
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
فأجاب اللّه دعاءه الذي تضمنه قوله وإلا تصرف
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ
فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لدعاء الملتجئين إليه
الْعَلِيمُ
( 34 ) بأحوالهم وما يصلحهم .
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد القميص وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن . وفاعل « بدا » مضمر يفسره
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
( 35 ) وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه زمانا حتى تبصر ما يكون منه أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين . وقرىء بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم أو العزيز ومن يليه وعتى بلغة هذيل
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
أي ادخل يوسف السجن واتفق أن أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما
شرح
فإن المكره يختار أهون الشرين مع أن شيئا منهما غير مرضي عنده . قوله : ( وفاعل بدا مضمر يفسره ليسجننه ) وهو فعل والفعل لا يكون مخبرا عنه فلا يقال : ضرب قتل . فتقدير الكلام : ثم بدا لهم سجنه إلا أنه أقيم هذا الفعل مقام ذلك الاسم . وكلمة « ثم » في قوله تعالى :ثُمَّ بَدا لَهُمْتدل على تغيير رأيهم في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام وذلك أن زوج المرأة قد ظهر له براءة يوسف عليه الصلاة والسّلام فلا جرم لم يتعرض له ، واحتالت المرأة بعد ذلك بجميع الحيل حتى تحمل يوسف عليه الصلاة والسّلام على موافقتها في مرادها فلم يلتفت يوسف عليه الصلاة والسّلام إليها . فلما آيست منه احتالت في طريق آخر فقالت لزوجها : هذا العبد العبراني فضحني بين الناس يقول لهم : إني راودته عن نفسه وأنا لا أقدر على إظهار عذري فأرى أن الأصلح أن تحبسه لينقطع عن الناس ويحفظ منهم ويسقط ذكر هذا الحديث . وكان العزيز مطواعا لها وجملا ذلولا زمامه في يدها ، فاغتر بقولها ونسي به ما عاين من الآيات وعمل برأيها في سجنه وإلحاق الصغار به كما أوعدته به . و« حَتَّى »في قوله :حَتَّى حِينٍجارة بمعنى « إلى » كأنه قيل : ليسجننه زمانا . ذكر في الكتب الفقهية أنه لو حلف بقوله : واللّه لا أكلم فلانا حينا أو زمانا بلا نية على شيء من الوقت فهو محمول على نصف سنة ومع نية شيء معين من الوقت فما نوى من الوقت . وقال أهل اللغة : الحين وقت من الزمان غير محدود يقع على القصير منه والطويل ولا دلالة في الآية على تعيين مدة حبسه وإنما القدر المعلوم أنه بقي محبوسا مدة طويلة لقوله تعالى :وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 33 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين